لعل الأفكار تحب الحرية فتتحول إلى كلمات

قارئ نهم


أنا لا أوصف بقارئ نهم وبعض أصدقائي يصفونني بآكل نهم بالرغم من أنني “نحيف”

ودفعتني دعوة أحد الأصدقاء إلى العودة للكتب “الدينية” لأكتب عن القراءة بشكل عام وعن قراءة كتب الدين بشكل خاص

بنظرة سريعة إلى القراء النهمين أرى أن التخمة التي أصابتهم قد منعتهم من الحراك

أنا لست مع القراءة النهمة لا من قريب ولا من بعيد

فبعض القراءة لا تعدو عن كونها إضاعة للوقت والمال والجهد

أروج دائما لمفهوم العمل الذكي أهم وأفضل من العمل العضلي

والإثنان يجمعهما العمل ولكن لماذا أحفر أساس البناء بيدي إذا كان الإنسان قد اخترع الجرافة

لا شك أن للعمل العضلي قيمته ولكنه قد يكون مجرد تكرار لا معنى له وقد يكون مضيعة للوقت والمال والجهد أيضا

ولأخصص الكلام عن كتب الدين

فيحضرني قول بعض العلماء عن كتاب فتح الباري بشرح صحيح البخاري للحافظ ابن حجر العسقلاءني أنه يحوي نصف علوم الإسلام وقال البعض ثلاثة أرباع

وقول الشافعي لو لم ينزل على الناس إلا سورة العصر لكفتهم

فحتى في العلوم التجريبية يكفيك قراءة 5 كتب من أشهر الكتب بتمعن عن أي موضوع (رياضيات – جغرافية – طب) حتى تحيط بدقائق هذا العلم والباقي ماهو إلا تكرار وتوسع لن يعلق بالذهن وهذا ليس كلامي بل هو كلام قاله البعض لإثبات أن 20% من الأفعال تأتي بـ 80% من النتائج أو ما يعرف بمبدأ باريتو (Pareto principle)

ولا أعتقد أن أحدا يعارضني بأن العلم هو للعمل به وأن العلم بلا عمل أشد من الجهل في معظم الأحيان والجهل عذر شرعي ولكن كثير من معوقات العمل في نظرنا ليست بأعذار شرعية ولا أعذار عقلية بل هي أمور نظنها عقبات بدافع الخوف أو الكسل أو العادات والتقاليد

فاختر بكل ذكاء ماذا تقرأ ولمن تقرأ

فكم من قارئ لم تفده القراءة سوى تكديس الكتب

وكم من مستمتع بالعلم والعلم يتبرؤ منه

وتأمل الحديث التالي – المقطع الخاص بالعلم –

عن  سليمان بن يسار  قال تفرق الناس عن  أبي هريرة  فقال له قائل من أهل الشام  أيها الشيخ حدثني حديثا سمعته من رسول الله صلى الله عليه وسلم قال نعم سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول أول الناس يقضى لهم يوم القيامة ثلاثة رجل استشهد فأتي به فعرفه نعمه فعرفها قال فما عملت فيها قال قاتلت فيك حتى استشهدت قال كذبت ولكنك قاتلت ليقال فلان جريء فقد قيل ثم أمر به فسحب على وجهه حتى ألقي في النار ورجل تعلم العلم وعلمه وقرأ القرآن فأتي به فعرفه نعمه فعرفها قال فما عملت فيها قال تعلمت العلم وعلمته وقرأت فيك القرآن قال كذبت ولكنك تعلمت العلم ليقال عالم وقرأت القرآن ليقال قارئ فقد قيل ثم أمر به فسحب على وجهه حتى ألقي في النار ورجل وسع الله عليه وأعطاه من أصناف المال كله فأتي به فعرفه نعمه فعرفها فقال ما عملت فيها قال ما تركت من سبيل تحب قال أبو عبد الرحمن ولم أفهم تحب كما أردت أن ينفق فيها إلا أنفقت فيها لك قال كذبت ولكن ليقال إنه جواد فقد قيل ثم أمر به فسحب على وجهه فألقي في النار

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s