لعل الأفكار تحب الحرية فتتحول إلى كلمات

ثورة الخواريف (المعروفة بماااع)


بعد ارتفاع أسعار اللحوم والبندورة قرر مجتمع الخواريف الاستغناء عن كل ما لونه أحمر مشتملا التيارات اليسارية كافة بل وحتى اللحم الأبيض بسبب غلاء الفروج وتقرر أن يعكف المجتمع على أكل اللون الأخضر بكافة درجاته من الإصفرار إلى السواد.

بالرغم من توفر العشب الأصفر لم يكن يشعر مجتمع الخواريف بالسعادة لأنه لا يجوز له الرعي أينما أحب ويمنع في كثير من الأحيان من المروج الخضراء بحجة مكافحة التصحر والحرص على وحدة الخواريف وأمور من هذا القبيل ولا يسمح له بقول غير كلمة ماع فما كان من مجموعة فتية من الحملان الطائشة إلا أن دعت لاجتماع مجلس الكباش الأعلى من أجل مناقشة قضية سعادة الخواريف التي بدأت تتلاشى مع انتشار روائح المواشي المذبوحة على طريق الزبلطاني والتي لا تقتصر على نشر التلوث وعمالة الأطفال الظاهرة للعيان بل لقطع الطريق على المارة وإثارة الاشمئزاز بدون رقيب أو حسيب من غير علام الغيوب.

قدم ممثل الحملان لمجلس الأكباش الأعلى عريضة مفادها

نحن الخواريف الفتية (ذكور ونعاج مفردها نعجة وهي أنثى الخروف أو غنمة بحسب اللهجة السائدة) نحب أن نرفع لحضرتكم قضيتنا وأن تفيدونا من خبرتكم المتراكمة بعد أن من الله عليكم بالنجاة من السلخ والذبح

نحن لا نشعر بلذة الحياة التي قد تسمى السعادة أو الأمل وخصوصا عندما يتم ركوبنا في بعض الأحيان ونحن لم نخلق لنركب بل خلقنا لنذبح وليستفاد من صوفنا وجلدنا هكذا تعلما في الأول الابتدائي ويشاركنا مشاعرنا ملايين المواشي من العجول والاغنام والأبقار والنوق والجمال

نحن نفكر بثورة خواريف لأعادة حقوقنا المسلوبة لنطالب بحقنا أن نذبح بطريقة تضمن لنا كرامتنا وأن لا يتم ركبنا كالحمير نحن نريد أن نفكر ونقول غير الماع نحن نريد أن نشعر ما نحب أن نشعر ،لا ما يجب أن نشعر

نحن الخواريف نطلقها صرخة مدوية في وجه كلاب الرعي والرعيان أنفسهم لن نرضخ لقوانين الرعي وسنخرج عن القطيع إذا اقتضى الأمر ولو أدى ذلك إلى ذبحنا فالذبح كخروف حر أفضل من الموت كخروف مركوب كالحمير

هنا تعالت أصوات المأمأة (وهو صوت الخروف بالعربية الفصحى جمع الماع يعني) وأخذت الأكباش بالمأماة بقوة إلى أن نهض كبش أسود بقرون مفتولة ولية كبيرة (مؤخرة الخروف وترمز للسطوة والربربة وتختلف الخواريف حسب الجغرافية فخواريف الجزائر مثلا تأتي بذنب بينما خواريف الشرق الأوسط تأتي بما يعرف اللية)

قال الكبش : أيتها الحملان البيضاء ليس لكم وصف سوى الوداعة وهذا البياض الذي تتباهون به يستطيع الجزارون أن يخضبوه باللون الأحمر فتخيلو أنفسكم وما شعور النعجات وهي تراكم تسبحون في برك من اللون الأحمر

أيها الحملان الوديعة ويل لمن خرج عن القطيع فالذئاب تنتظركم لتنهش لحمكم.

أيها الحملان لا ضير من الماع إذا كنا نعيش بهدوء وسلام فالماء ولو كان ملوث والعشب ولو كان أصفر أفضل من التشرد في الأراضي القاحلة حيث لا نباتات ولا ماء.

أيها الحملان باسم مجلس الأكباش الأعلى نعلن انتهاء النقاش ونمزق هذه العريضة حتى لا تصل ليد الراعي وخصوصا أن الأعياد على الأبواب فقد يطلق لحيته ويقوم بمشروع لتشجيع سنة الأضحية لا يهدف من ورائه إلا ذبح من أمضى على هذه العريضة.

تعالت المأمأة مرة أخرى واستمرت إلى يومنا هذا والدليل اسمع لأي قطيع من الخرفان ستسمع كلمة مااااع

Advertisements

One response

  1. E

    نزعم أننا بشر
    لكننا خراف!
    ليس تماماً.. إنما
    في ظاهر الأوصاف.
    نُقاد مثلها؟ نعم.
    نُذعن مثلها؟ نعم.
    نُذبح مثلها؟ نعم.
    تلك طبيعة الغنم.
    لكنْ.. يظل بيننا وبينها اختلاف.
    نحن بلا أردِية..
    وهي طوال عمرها ترفل بالأصواف!
    نحن بلا أحذية
    وهي بكل موسم تستبدل الأظلاف!
    وهي لقاء ذلها.. تـثغـو ولا تخاف.
    ونحن حتى صمتنا من صوته يخاف!
    وهي قُبيل ذبحها
    تفوز بالأعلاف.
    ونحن حتى جوعنا
    يحيا على ا لكفا ف!
    هل نستحق، يا ترى، تسمية الخراف؟!

    07/12/2010 عند 4:41 مساءً

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s