لعل الأفكار تحب الحرية فتتحول إلى كلمات

ظاهرة ويكيليس : دراسة تحليلية للمعركة الالكترونية التي يخوضها الموقع


بعيداً عن الصدمة الحاصلة لدى كثير من المفكرين والمحللين والسياسيين جراء ظاهرة ويكيليكس فسأقوم بتحليل المعركة الالكترونية التي يخوضها الموقع من الناحية التقنية والآليات التي يتبعها للحيلولة دون توقفه وتعقب أثر القائمين عليه بغض النظر عن صحة محتواه من عدمها والهدف من ورائها ،محاولا الشرح والاختصار قدر الإمكان,وهي أول دراسة عربية شاملة عن ظاهرة موقع ويكيليكس تنفرد زمان الوصل بنشرها .
الإجراءات الإستباقية للحرب
موقع الإنترنت يتألف من محتوى (content) ومسكن أو مخدم أي مساحة للتخزين على الانترنت (hosting) وعنوان (Domain)،
اسم الموقع أو العنوان على الانترنت يكون كتابيا (wikileaks.ch) وهو مربوط برقم يسمى  (IP)على الشكل التالي (88.80.13.160)  يحدد جغرافيا مكان المسكن أي مكان تواجد الكمبيوتر الذي يحتوي على المعلومات فبالإمكان الدخول إلى المحتوى الموجود على المسكن بشكل مباشر عن طريق الرقم في حال تم تعطل الاسم ومازال المسكن والمحتوى سليمين.
قام الموقع بحجز عشرات العناوين والمساكن عن طريق العديد من الأشخاص وقام بربط العديد منها وليس جميعها مع بعضها البعض عن طريق القيام بعملية مزامنة للمحتوى (نسخ) بشكل آلي للبعض ويدوي للبعض الآخر ويكون بذلك زاد من صعوبة تقفي جميع النسخ وإيقافها عند المواجهة الأولى لانعدام الاتصال وتخفي الكثير منها وقام أيضا بإطلاق موقع (wikileaks.Info)  وهو دليل للحصول على العناوين المتجددة للموقع في حال إغلاق الموقع الرسمي وهذا ما حصل.
الظهور الأول
الظهور الأول كان في نيسان بنشر فيديو لعمليات قتل قام بها الجيش الأمريكي لعشرات العراقيين متضمنة مراسلين لوكالة رويترز وبعدها قام الموقع في تموز بنشر الوثائق المسربة من البنتاغون المتعلقة بحرب أفغانستان.
وضع إجراءات للانتحار
بعد أول ظهور إعلامي ضخم نتيجة وثائق البنتاغون المسربة (466743) عن حرب أفغانستان والعراق نشر الموقع ما يسمى بملف التأمين أو الحبة السامة (poison pill كان قادة الجيش الألماني يستخدمونها للانتحار وعدم الوقوع بالأسر) وهي ملف  كبير الحجم (1.4GB) مشفر (256bit) يحتوي على معلومات خطيرة باسم (insurance.aes256) وسيتم نشر مفتاح الشفرة للعموم في الحالات الطارئة ولا يمكن فك هكذا تشفير قسرا إلا من قبل منظمات حكومية ضخمة ودولية كالمخابرات ووكالات الفضاء ويحتوي الملف على ملفات حرب أفغانستان وملفات أخرى على علاقة بالبنوك وشركات النفط بدون إزالة أسماء المتورطين  بالفضائح كما يتم حاليا مع الوثائق المنشورة ، وتعهد الموقع بنشر مفتاح التشفير للعموم في حالات الطوارئ كالتعرض للقتل.
انفجار المواجهة الثانية
بعد نشر وثائق حرب أفغانستان نشر وثائق حرب العراق في تشرين الأول وفي آخر تشرين الثاني قام الموقع بضربة قاسية وهي نشر وثائق مراسلات وزارة الخارجية فتم بعدها إيقاف العنوان الرئيسي (wikileaks.org) هو والمسكن الذي يرتبط به فهما يتبعان لشركة أمريكية (amazon) وتزامن ذلك مع توقف شركات تحويل الأموال العالمية (كلها أمريكية) عن التعامل مع الموقع وإيقاف التبرعات عن طريقها أما العناوين الأخرى كما هو حال المساكن أيضا فتنتشر في دول أخرى لم تتخذ حتى الآن أية إجراءات قانونية ضد الموقع وذكر الموقع أنه يحاول الآن استرداد العنوان الرئيسي ويبدو أن ذلك يتم عن طريق القضاء وبعد إيقاف العنوان الرئيسي تحول الموقع الرسمي إلى عنوان جديد (wikileaks.ch) مرتبط بمخدمات موجودة في فرنسا وهولندا والسويد وتم فتح باب التبرع بالمساكن والعناوين فتجاوزت 2000 خلال 7 أيام بعد إيقاف عنوان (wikileaks.org) وذلك أدى إلى تشتيت الملكية بين آلاف الأشخاص فلم يعد من السهل كشف المتورطين مباشرة برعاية هذا الموقع ففي بداية الموقع كان يقوم عليه 800 متطوع والرقم الآن أصبح بالملايين إذا تم احتساب الدعم الإعلامي والمواقع الفرعية التي أنشئت فقط للمتابعة وترجمة وتحليل الوثائق

* 1 تنامي نسخ الموقع بعد إغلاق الموقع الرئيسي .org
انتشار لامحدود باستخدام تكتيك جديد
بعد الإيقاف قام الموقع بحركة مضادة متجنبا الهجوم المباشر وهي نشر المحتوى عن طريق ما يعرف بالتورنت (torrent) وهي طريقة لا تسمح لك بتنزيل ملف حتى تقوم بالسماح لغيرك بتنزيل هذه الملف من جهازك فتكون أنت مخدم لعشرات الأجهزة الأخرى بطريقة عشوائية فيتم انتشار الملف بسرعة عبر آلاف الأجهزة لاتاحة تحميله وتستخدم هذه الطريقة بكثرة لتنزيل المحتويات غير الشرعية المقرصنة وذلك بسبب عدم القدرة على مراقبتها وضبطها.
تجاوز أزمة التمويل
بعد توقف الشركات العالمية عن تحويل الأموال التي بلغت 100 ألف دولار يوميا وبعد خروج المؤسس الرئيسي للموقع أسانج من السجن بكفالة 200 ألف جنيه أسترليني وقع عقدين مع شركة أمريكية وأخرى بريطانية لنشر كتاب عن سيرته الشخصية تبلغ قيمتهما مليون ومائة ألف جنيه أسترليني (1.5M$) مع توقعات بتوقيع عقود أخرى  لتنتهي الأزمة المالية التي كانت متوقعة والتي يحتاجها الموقع لتغطية تكاليف المحامين حيث أن تكلفة حجز المساكن والعناوين لا تذكر أمام التكاليف القانونية التي بدأ الموقع بتحملها.
استغلال السياسة للانتشار
بعد نشر وثائق الخارجية الأمريكية أبدت العديد من الدول رغبتها باستضافة وحماية جوليان أسانج الأسم الأبرز في المسؤولية عن الموقع وهناك حركة قوية تدعمه الآن في بلده الأم استراليا بدأت تتحول إلى دعم حكومي والبعض أبدا تشجيعه لهكذا عمل كالمكسيك وروسيا بالإضافة إلى وجود العديد من الدول التي تحترم سيادة القانون كالسويد والنروج وهولندا ونلاحظ في توزع نسخ الموقع الاعتماد على هذه الدول.
بينما في دول السياسة فيها فوق القانون كفرنسا فبدأت التهديدات بإيقاف الموقع ولكن حتى أمريكا بدأت تتعامل ببرود مع عملية إيقاف الموقع بسبب التقنيات التي اتبعها وعدم وجود اتفاق دولي حول تجريم هذا الفعل بل وتشجيع البعض لأفعاله وصعوبة النيل من الأشخاص المسؤولين عنه خصوصا أنهم يتمتعون بجنسيات دول تحمي مواطنيها وتشجع حرية الرأي ومنتشرون في شتى أنحاء العالم فإدارة هذا النوع من المواقع الإلكترونية ليس بحاجة إلى التواجد والاجتماع في مكان محدد.
قام أحد المحللين ببرمجة سكربت (برنامج) يستنج التوزع الجغرافي لآلاف النسخ  التي تم الحصول عليها من دليل العناوين حتى تاريخ 12-12-2010 فكان التوزع على الشكل التالي:


نقاط ضعف تم الاستغناء عنها لالتقاط الأنفاس
بعد إيقاف الموقع الرئيسي أمريكيا تم التوقف عن استقبال الوثائق وعدد من خدمات الموقع كالدردشة المباشرة للدعم الفني وأداة أطلقة عليها اسم الصندوق لإرسال البيانات بسرية للموقع وذلك لاعادة البرمجة وإيجاد طريقة تضمن سرية واستمرار هذه الخدمات في حال حصول إيقاف آخر لأن هذه الخدمات بحاجة إلى متابعة آنية وفي حال السيطرة على الموقع من جهة أخرى قد يتم تعقب الأشخاص الذين يحاولون التواصل مع الموقع لإرسال وثائق والموقع يحاول ضمان سرية هؤلاء المتعاونين.
صمود أماكن حفظ المعلومات


التقنية الرئيسية التي أفصح عنها أسانج هي صناديق البريد الالكتروني الميتة والتي قد تكون موجودة على مزودات بريد مجانية كجيميل وهوتميل وللهروب من السيطرة الأمريكية على الإنترنت بالإمكان استغلال مساكن المواقع الالكترونية المحجوزة والمنتشرة في العالم للقيام بعملية الحفظ ومن ثم التدقيق والنشر.
لم ينشر سوا 2% حتى الآن وتحول لظاهرة
وسائل الإعلام تركز على وثائق الخارجية الأمريكية اليالغة 250 ألف والموقع حتى اللحظة لم ينشر سوا 1897 وثيقة من أصل 251287 متعلقة بالخارجية الأمريكية والموقع يذكر أن عدد الوثائق التي حصل عليها مليون ونصف من شتى أنحاء العالم وهناك العديد من الناشطين وهواة القرصنة والموظفين يتعاونون ويقومون بإرسال المعلومات ليتم نشرها وبدء بعد ظهور أسانج ظهور مواقع شبيهة تتفرد بنشر وثائقها الخاصة وبدء ظهور صفحات على الفيس بوك تتعهد بنشر فضائح لبعض الشخصيات المهمة أو المشهورة في إشارة إلى تحول ويكيليكس إلى ظاهرة.
استعراض إعلامي
صرح أسانج في إحدى المقابلات أن الموقع أو المؤسسة كما يسميها متعاونة مع العديد من وسائل الإعلام العالمية ويقوم ويكيليكس كما يبدو بإرسال الوثيقة للوسيلة الإعلامية وغالبا ما تكون صحيفة عالمية كسبق صحفي فيما بعد بنشر الوثيقة على الإنترنت بعد أن يتناولها الخبراء والمحللون وصرح أيضا بتحيز العديد من هذه الوسائل لوثائق دون أخرى بحسب ما يخدم توجهاتها السياسية وهذا شأن خاص بكل وسيلة إعلامية ومهمة الموقع هي نشر كل شيء ويقع على عاتق الإعلام والدول والشعوب أن تتفحص هذه الوثائق وتستخدمها فيما يخدم مصالحها ولم ينفي أنه قد تتسرب بعض الوثائق المزورة على الرغم من وجود آليات وقواعد لقبول هذه الوثائق.
ضعف الإعلام  والمنظمات العربية والإسلامية
الموقع الآن ينشر وثائق الخارجية بالتدريج الممل ويبدو ذلك كتغيير في التكتيك بعد البرود من قبل وسائل الإعلام ومنظمات حقوق الإنسان في التعامل مع وثائق حرب العراق وحرب أفغانستان المسربة من البنتاغون (466743) والتي قام الموقع بنشرها دفعة واحدة ، وهي وثائق للبنتاغون ووثائق لمنظمات حقوق الإنسان والمنظمات الدولية تم جمعها ونشرها كوثائق لتستخدم في تحويل التحليلات والإحصاءات إلى وثائق مثبتة تستخدم أمام القضاء في رفع دعاوي على الأشخاص المسؤولين عن عمليات الإبادة والقتل والاغتيال.
تسمية الموقع وأهم ميزات برنامج إدارة المحتوى
المواقع العربية كما الصحف والمجلات تناقلت الترجمة الحرفية لاسم الموقع (ويكيليكس wikileaks) فالبعض ترجم ويكي  للسرعة والبعض للثعلب مغفلين المعنى التقني للكلمة فاسم الموقع مشتق من اسم برنامج إدارة المحتوى الذي اعتمد عليه وهو الويكي (wiki) كما موقع ويكيبيديا وويكيمابيا فالكلمة أصبحت اسم لتقنية وبدأ المعنى اللغوي بالتلاشي وبرنامج الإدارة هذا مجاني موجود على الانترنت وبإمكان أي كان استخدامه وتطويره كما طوره الموقع ليتم تصنيف الوثائق بطريقة تسهل الوصول إليها وكلمة ليكس (leaks)  تعني تسريبات  فهو ويكي التسريبات كما ويكي المعلومات وويكي الخرائط ويتميز البرنامج بإمكانية استقبال المحتوى من الزوار وإمكانية تعديله مع أرشفة النسخ القديمة المعدلة وإمكانية وضح ترجمة مرتبطة بالمحتوى إلى كل اللغات في حال توافرت بالإضافة إلى تميزه بما يعرف بالتوسيم أو السمات (tag) وهذه ميزة للمواقع الديناميكية يمكن عن طريقها إحصاء واستعراض أي صفحة تم ورود هذه السمة (جملة) فيها كجملة “سفارة الدوحة” أو “قتلى مدنيين” وهذا يفيد في تكوين نظرة كلية عن الوثائق وإحصائيات سريعة.
أهم ميزة موجودة و مفقودة

كما ذكرنا آنفا فإن الميزة الرئيسية للويكي هي التاغ أو التوسيم (كلمة أو عدة كلمات تعطي سمة للمادة المنشورة) فيتم ترتيب المواضيع بطريقة آلية وسلسلة للتصفح عن طريق توليد فهارس  متعددة حسب البلد وحسب رمز الوثيقة أو تاريخ الوثيقة أو تاريخ النشر وطور الموقع برنامج الويكي فيما يخص وثائق حرب أفغانستان والعراق ليتم البحث عن طريق عدد قتلى العملية المدنيين وعدد الجرحى ومكانها وربطها بخريطة وعن طريق البعد عن مكان معين بشكل دائري والعديد من الخيارات الأخرى

ويظل خيار البحث العادي المعروف غائبا عن وثائق الخارجية لسبب لم استطع تحديده والطريقة الأمثل للبحث في المحتوى هي عن طريق google بكتابة نص البحث متبوعا بالصيغة التالية site:wikileaks.ch لتظهر النتائج التي تحتوي على النص أو الكلمة المرادة فتصنيف الوثائق لا يتم حسب اهتمامات وسائل الإعلام بل حسب تصنيفات وزارة الخارجية.

 

أضف تعليقاً

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s