لعل الأفكار تحب الحرية فتتحول إلى كلمات

قانون الإعلام الإلكتروني حتى الآن إشاعات وتساؤلات


قناة إخبارية جديدة ،موقعين للإعلام الرسمي الالكتروني بإدارات مستقلة ،تحضيرات لمؤتمر قطري يتنبأ الجميع بأنه سيكون ذو قرارات ينتظرها الجميع وخصوصاً في ما يتعلق بحرية الإعلام والتعبير والنشاط السياسي ،بالإضافة إلى العديد من القوانين والتعميمات المتعلقة بالحياة اليومية وسحب بعضها وتعديل أخرى بهدف تخفيض العبء المتزايد على كاهل المواطن العادي بسبب التضخم الناتج عن التطورات في الاقتصاد المحلي والعالمي ،كل ذلك بدأ قبل الأحداث الشعبية الإقليمية الأخيرة واستمر لكن بسرعة وجدية وملامسة مباشرة للمشاكل بعد تلك الأحداث.


هو تغير في السياسات الداخلية للحكومة السورية باتجاه مزيد من التحديث والتطوير والانفتاح ليتم تكليل ذلك بفتح أهم مواقع التواصل الاجتماعي (الفيسبوك والتويتر والمدونات المجانية) كخطوة لقيت ترحيب داخلي كبير من فئة الشباب خصوصاً وترحيب دولي على لسان شخصيات رسمية معتبرة من كبريات الدول والمنظمات ،بالإضافة لمزيد من الدعم والانفتاح على منظمات العمل التطوعي الأهلي التي تسعى لمساعدة الدولة في تنمية المجتمع وحل مشاكله متمتعة بحس المسؤولية والمواطنة ومستفيدة بشكل كبير من الانترنت كأداة للإعلام والتواصل والنشر والتدريب والتطوير.


في غمرة هذه الأحداث الداخلية والخارجية انتشر خبر في الإعلام الالكتروني عن إلغاء ما عرف بقانون الإعلام الالكتروني أو تواصل العموم على الشبكة ليتم تفسير الخبر بالخطوة الإيجابية الجديدة نحو مزيد من الحرية الإعلامية ،لكن سرعان ما تبين أن خبر الإلغاء إشاعة الكترونية (الإشاعة الالكترونية تسمى meme) وتم بشكل مفاجئ نشر إشاعة مضادة وهي توقيع مرسوم قانون الإعلام الالكتروني ليصار إلى مناقشته في مجلس الشعب وكانت إشاعة أقوى من التي سبقتها.


قانون الإعلام الالكتروني إذا طبق لن يحتل الإعلام كخبر رئيسي فقط بل سيحتله كأمر واقع على الإعلام الإلكتروني ،حيث تم سباقة جميع الدول العربية بهذا القانون الذي ما زال مبهماً حتى الآن بشكل يدعو للتخوف من مصير الإعلام الالكتروني بعد تطبيق هذا القانون بشكل رسمي ،ودعوات المتحدثين باسم وزارة الإعلام -المسؤول الرئيسي عن القانون- لعدم الخوف من القانون لم تطمئن أي عامل في هذا المجال أو حتى متابع له ولا حتى القارئ العادي.


فكون المرجعية للقانون هي التجارب الناجحة في الدول المتقدمة وخاصة في فرنسا ودول الاتحاد الأوربي لا يعني بالضرورة تطبيقه بالشكل الذي سيضمن نمو الإعلام الالكتروني وتطوره ولا يقضي على هذا القطاع الذي صدق المدافعون عن القانون أنه قطاع تعمه الفوضى ،ولكنها فوضى تعم شبكة الانترنت بالإجمال وليست خاصة بالمواقع السورية فكان الأحرى التسريع بإصدار قانون للجريمة الالكترونية وحفظ حقوق الملكية الفكرية والعمل على تحديث القوانين المتعلقة بالإعلام العادي والعقوبات التي يخضع لها الصحفي الذي تم استنساخ كثير من أجزائهما ليصار إلى تطبيقها الكترونيا.


لدى استقصاء عدة ناشطين في الإعلام الالكتروني عن فحوى هذا القانون تمت الإجابة بعدم وضوحه ،ويتجلى ذلك بانعدام التفصيل في القانون الذي سيصدر وسيصير إلى مجلس الوزراء إصدار تعليماته التنفيذية باقتراح وزير الإعلام ومساعدة وزير الاتصالات في ظل غياب تام لأبرز رؤوس الإعلام الالكتروني عن كواليس صياغته وإعداده ،ولا أقصد بعض رؤساء التحرير الذين يتمتعون بعلاقات طيبة مع وزارة الإعلام والحكومة السورية وسيسارعون للاستفادة من القانون فهم كانوا شركاء غير معلنين فيه، بل أقصد لم يتم مشاركة الشباب الإعلامي الناشط في هذا المجال والذي أغنى الساحة وخلق معنى آخر لكلمة أخبار محلية ويقود حالياً مسيرة التطور الالكتروني للمجتمع.
قانون ما زال مجهولاً في كثير من بنوده إن لم نقل بالكامل بشكل يتنافى مع التوجهات الجديدة بالانفتاح نحو الإعلام كالحملات الإعلامية للقوانين الضريبية والتي لا تقل أهمية عن مؤتمر إعلامي يطمئن الإعلام الالكتروني للمصير الذي ينتظره بتوضيح تفاصيل هذا القانون، تفاصيل انحصرت بتصريحات عامة وتسريبات مجهولة.
التطورات الشعبية الإقليمية والثورة الإعلامية التي بدأت مطلع العام وأدت إلى الحد من السلطة الرابعة (الإعلام التقليدي والالكتروني) على حساب السلطة الخامسة التي ظهرت حديثاً أو ما يعرف بالإعلام الشعبي المتجلي بالتدوين التقليدي والجزئي (التويتر) ،تطرح العديد من التساؤلات التي بطء الإجابة عنها هذا في حال تمت الاستجابة يعد أكبر دليل على المشاكل الكبيرة التي سيسببها قانون الإعلام الالكتروني الذي يسعى لضبط ما لم يستطع أحد ضبطه ولم تستطع كبرى الحكومات والإمبراطوريات التقنية والإعلامية مواكبته بشكل كامل.
فهل عجز الدول المتطورة عن تطبيق هكذا قانون بشكل فعال والمشاكل البرلمانية الحالية في إسبانيا (sinde law) وأمريكا (cyber kill switch)المتعلقة بالفضاء الالكتروني وإعلامه سيكون مبرر لسلبيات هذا القانون وتبعاته التي قد تؤدي لإلغاء ميزات الالكتروني عن التقليدي؟!
كيف سيتمكن القانون من ضبط فضاء الإعلام الالكتروني في ظل التصريح بأن هذا القانون اختياري وليس إجباري إذا كان الهدف الرئيسي منه هو الضبط لهذا الفضاء ؟! وهل سيتم الخلط بين التنوع والحرية في الفضاء الالكتروني والنظرة التقليدية لكلمة التنظيم والانضباط والتي قد تؤدي لقتل الإبداع والتنوع والحرية؟!
وهل التدوين في حال كان ذو علاقة بالمسائل الاجتماعية والاقتصادية أو هدف للربح سيعتبر خروجاً عن القانون باعتبار أن أي موقع يتناول القضايا الاجتماعية والاقتصادية ويسعى للربح هو محل تطبيق هذا القانون؟ وما هو ضابط تصنيف الموقع بالسوري؟ هل هو مخدمات الاستضافة أم وجود مراسل في سوريا أم نقله لخبر سوري؟ وكيف ستتم ملاحقة المواقع السورية ومعظمها ليس له وجود مادي سوري هل يكون بحجبها عن مستخدم الإنترنت السوري؟!
بتصريح وزارة الإعلام فإن عدد المواقع الإعلامية السورية (160+) يبلغ عشرات أضعاف الوسائل التقليدية بالإضافة إلى الآلاف من المواقع السورية فهل تتمتع وزارة الإعلام بالقدرة والكفاءة اللازمة لتطبيق هذا القانون؟ في ظل تصريح العديد من الوزراء ومنهم الإعلام والاتصالات بعدم رضاهم عن أداء العمل الحالي للوزارات والمؤسسات التابعة لهم وذلك بالطرق التقليدية ،فكيف بهذه النقلة النوعية إلى الطرق الالكترونية ؟! في ظل التصريحات المتكررة عن ضعف وتسرب الكوادر المؤهلة إلى القطاع الخاص والدولي!! وما مصير آلاف المدونات والمنتديات التي لم يتم التعرض لها في التصريحات والمناقشات؟
كيف سيتم ضبط تعريف كلمات كثيرة وردت بشكل عام كأخلاقيات المهنة والآداب العامة والاحترام والموضوعية ،وهي كلمات تتسبب بمشاكل في تطبيق القوانين العادية، أم سيترك ضبطها لعقلية الشخص التنفيذي والذي قد يكون موظف من بيئة معينة مسؤوليته مواقع من بيئة أخرى لها ثقافتها وآدابها وأخلاقياتها وقواعدها؟!
من أهم شروط الموقع الإعلامي الالكتروني بحسب التصريحات وجود مكان وشهادة جامعية لصاحب الموقع وانعدام هذه الشروط هو ما يميز كلمة الكتروني حيث أنشأت الدولة حاضنة للمعلومات التقنية وتسعى كل المنظمات الدولية التنموية إلى حث الشباب السوري للبدء بمشاريع الكترونية لا تحتاج إلى رأس مال يذكر أو مكان أو موظفين أو أية موارد سوى اتصال جيد بالإنترنت ما زال الشريك الثاني في إعداد القانون وهي وزارة الاتصالات لم تفلح بتأمينه بشكل مرضي؟!


تساؤلات كثيرة أتمنى أن يكون الرد عليها بأن يشدد القانون الجديد على حقوق الملكية الفكرية على المنتجات المادية والالكترونية ويحدث قانونا العقوبات والإعلام اللذين يعيقا العديد من الشباب المبدع الذي يخالف المألوف ليقوم بمساعدة الدولة على إلقاء الضوء على مكامن الخلل والفساد ويدخلهم في حلقة الدعاوى الكيدية من أشخاص ثبت فسادهم ، ليته يتحول من قانون الإعلام الالكتروني إلى قانون الإبداع الالكتروني.

زمان الوصل – محمد شكو

أضف تعليقاً

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s