لعل الأفكار تحب الحرية فتتحول إلى كلمات

كيف تم استقبالي في بلدي


لم اعتد كتابة تدوينات شخصية ولكن هذه المرة اعتقدها ليست شخصية إلا في العنوان فهي تعبير عن واقع نعيشه وبرأيي يجب أن أدون هذا الواقع لأنه من النادر وجوده هذه الأيام. أنا مواطن سوري أعمل في الخارج وأتي لأمضي إجازتي كل ثلاثة أشهر في بلدي سورية، فمصطلح مغترب لا ينطبق علي 100% لأني أعيش الكترونيا في سورية واقضي سنويا ما يقرب الشهرين فيها.

بدأت الحكاية قبل خمسة أشهر بعد أن قمت بالكتابة من داخل سورية عن بعض الوزارات وبعض المشاكل الاجتماعية بطريقة ساخرة وهزلية فكانت ردود فعل الأصدقاء بين مشجع (قلة قليلة) ومتخوف (الأكثرية) وناصح بالتوقف (محبون) لغاية مقاطع لي حتى لا يصيبه من لعنتي.

الأهم هو ما حدث بعد الأحداث الأخيرة والاحتجاجات في سورية فبعد أن قمت وأنا خارج سورية بتغطية تقنية صحفية لأحداث تونس ونقل لبعض أخبار مصر وليبيا كان لما حصل في سوريا تفسير آخر وتفكير آخر لأني سوري وأعرف سورية وكل ما قمت به أني أضفت على موقفي الذي كان معروفا قبل أي أحداث وهو أنا ضد الظلم وضد الفساد كلمتين أنا ضد القمع والقتل وضد التحريض بل وحتى ضد الخروج إلى الشارع والتظاهر وليس هنا مكان الشرح والتعليل لموقفي وبالرغم من ذلك فإنه بنظر الأصدقاء والاهل والأحباء لا يشفع لي فالحل هو الصمت والصلاة أن تغفر الآلهة ما كتبت سابقاً.

بعد ذلك عرفت معنى أن أكون من مواطني دول العالم الثالث وبالأخص سورية:

مناشدات من الأحباء أن التزم الصمت أو على الأقل الحياد.

مناشدات من أصدقاء بعدم العودة لسورية والبقاء في الخارج إلى حين الهدوء والبعض اقترح الهجرة.

نصائح من بعض الأصدقاء غير السوريين بضرورة اللجوء السياسي والبعض عرض إمكانية تقديم المساعدة.

مشاحنات مع بعض الاقرباء وانتهى إلى مسمعي نصيحة من أحدهم للوالد مفادها “إيمتى هاد الكلب بدو يقصر لسانو؟”

بالرغم من ساعات الانتظار وعناء السفر فلم يكن في ذهني إلا أمر واحد وهو ضرورة طمأنة عشرات من الأشخاص بانتظار وصولي سالماً إلى المنزل، وبالفعل وصلت ولله الحمد كما كنت متوقعاً ومحاولاً قبل وبعد طمأنة الجميع في الداخل والخارج.

بدأ الاستقبال داخل أراضي الوطن:

مناشدات من الأهل بالتزام الصمت وتم طرح خيار الخروج نهائياً من سورية وضرورة التفكير بتبعات أي كلمة على العائلة بالكامل.

العديد من الأشخاص يتحاشي الاتصال حتى لا تصيبه لعنتي ويتحاشى الاحتكاك بي حتى الكترونيا.

وعند لقاء العديد من الاصدقاء الكلمات الأولى التي أسمعها: ما عفطوك من المطار – ما حدا حاكاك شي – والله قلنا مستحيل يقدر يفوت – فتت هه بس ما لح تطلع – شو هديت هلق بس فتت – هلق هون قصر لسانك – أصلاً هلق مو فاضينلك جاييك الدور.

اليوم عن طريق الصدفة اكتشفت بعض من حذفتي على الفيسبوك المفاجأة أنه من الأقرباء، وبعض الأقرباء أنشأ حساباً حتى يعرف ماذا أفعل على الفيسبوك ويحاول مراقبتي.

أنا لا أقدس إلا الله، وأهمية الأرض تأتي من أهمية البشر ووطني هو بناسه الذين من وإلى ترابه، وعندما يصبح ناسه هكذا فأشعر بألم في ما يسمى وطنية، يساعدني أن رأيي أتبناه وأعيشه بعيداً عن العالم والأشخاص في داخلي ويبقى كلامي على الصعيد الشخصي هل الوطن هو جنة الله في الأرض كما يدعون؟ أجنة هي الرهبة فيها أكثر من الرغبة؟ هل أنا كافر بها ليخاف علي المؤمنون من جحيمها؟ الكثير من الأسئلة أفضل أن أفردها بتدوينات ليست شخصية. وهذه التدوينة الشخصية كتبتها لتبقى شاهدة على ما نعيشه اليوم

والآن لا أتمنى إلا أن أدخل الجنة.

7 تعليقات

  1. Raya

    الوطن هو الانسان ، وهو حيث يعيش من يحبونك وتحبهم، سوريا ليست السوريين ، هي إرث وفخر تعيشه أينما كنت ، للانسان في حياته منازل كثيره ووطن واحد يعيش في داخله، لا ينزع منه حتى بعد موته.

    المنفيون والمهاجرون والهاربون والمتغنون المعذبون بحب الوطن الضائع هم أشخاص لم يتعلموا ماذا يعني الوطن، واحبوا تراباً وابنية ووجوها.. لكنهم لم يتعلموا معنى الوطن.

    07/04/2011 الساعة 6:42 صباحًا

  2. يمكن، هاد أحد الآراء بتعريف الوطن
    ولكن سورية هي السورين قديماً وحديثاً ومستقبلاً وهم من جعلوها مميزة عن اليابان بسلبياتها وإيجابياتها.
    والمنفيون والمهاجرون والهاربون والمعذبون ربما هم أكثر وطنية من بعض من يتغنى بها في الداخل، أنا ضد التعميم في هذه الأمور.
    الوطن اصطلاح وليس علم ولا مشاحة في الإصطلاح فعرّفوه كما تحبون وتبقى المعاني الخالدة كالإنسان والأرض والدين والعرض والعقل والنفس والحب والظلم والعدل

    شكرا لمرورك

    07/04/2011 الساعة 9:52 صباحًا

  3. Raya

    حبيت انك بتقارن سوريا باليابان ، لست سورية لكنني اعتز بها ، سوريا ليست البشر يا عزيزي ، أنا مصرة..
    على أي حال، أصدقاؤنا هم من يبقون حين تتأزم الأمور، فلن تعرف من هو صديقك إلا إن تأزمت وضاقت…

    07/04/2011 الساعة 10:07 صباحًا

  4. وهي تعتز بك معناها مع إنو ما عرفت مين هي؟ سؤال يفهم بأكثر من معنى.
    وخليكي مصرة مو مشكلة الإصرار له مواقف إيجابية في بعض الأحيان وكثيرة في الأيام الراهنة.
    وصدقتِ بكلامك عن الصداقة

    07/04/2011 الساعة 10:14 صباحًا

  5. Firas

    وئت يكون الولد عم يرضع من إمو من جنب حليب ، وخوف من السياسة من الجنب الثاني .. كيف متوقعو يكون ؟

    وأمة لا الله إلا الله يظهر إنهون نسيو بأنه لايضر ولاينفع ولا يذل ولا يرفع ولا يعطي ولا يمنع إلّا الله

    لازم كلنا وإبتدائاً من نفسي البدء بمحاربة الشرك الخفي الداخلي .. وإلا سنبقى عباداً لغير الله
    وسيبقى طواغيت الأرض متسلطين على رؤسنا

    سدئني هاد تلخيص مايحصل
    هذه هي نتيجة الشرك بالله

    07/04/2011 الساعة 1:53 مساءً

  6. سلامتك من ألم الوطنية …
    المشكلة انو عم يستشري السرطان بكل الوطنية وما حدا كشف عنو لسه …

    08/04/2011 الساعة 3:19 مساءً

  7. أخي الحبيب أحترمك على ما تكتب من صدق وواقعية

    أكثر ما أعجبني بما كتبت هو ما قرأته اليوم في نهاية النوت “والآن لا أتمنى إلا أن أدخل الجنة.”
    أسال الله ان لا يحرمني وأياك من الجنة

    تحياتي.

    28/05/2011 الساعة 10:43 مساءً

أضف تعليقاً

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s