لعل الأفكار تحب الحرية فتتحول إلى كلمات

تأملات

شهر ونصف من الدماء السورية…وتستمر الأرقام


أول قطرة دم سورية:
أكثر من 560 قتيل بطريقة دموية (قنص بالرأس، ضرب مبرح، تصفية جرحى، تمثيل بالجثث)، 2000 جريح، مئات المعتقلين، بداية الدماء إن لم تخني الذاكرة كما خانَ البعضُ شعوبَهم بالقتل كانت 18 آذار، عندما قُتِل 4 متظاهرين في إطلاق نار على احتجاج للمطالبة بإطلاق سراح 15 طفل اعتقلتهم قوات الأمن لكتابتهم عبارة “الشعب يريد إسقاط النظام” على جدار مدرسة حكومية، تعيشُ الآن يومها الـ 45 من حالة رعب دموية تلف سورية سلطةً وشعباً ولا أبالغ إن قُلت وأعداءً.

يُنكر البعضُ هذه الأرقام لأن الجريدة الرسمية لم تذكرها –الجريدة التي نخبئ منها الصفحة الأولى حتى لا يظن أحد كتاب التقارير أننا نهين إرادة الشعب ونحن نمسح الزجاج بالصفحات الأخرى – ، أو لأن هذه المعلومات وردت على لسان منظماتٍ لم نعهد منها إلا الخذلان لقضايانا، ولسان معارضين لا يمثلوننا، وتسجيلات لمواطنين لا وجود لهم على الأرض كما تقول الإخبارية السورية، فكيف لمواطن سوري أو حتى معارض شريف أن يقول أنه يريد إسقاط وتغيير النظام الذي يعارضه؟! لكن لن ينكر أحد اعتقال الأطفال لأن ممثلي الحكومة ظهروا بالصوت والصورة يتعهدون بإطلاق سراحهم بعد سقوط أول الشهداء ونشرت وكالة الأنباء الرسمية خبر إقالة محافظ درعا وأحد مدراء أمنها على خلفية الأحداث الأخيرة ثم تطورت الأحداث.

لعله يشفع لهذه الأرقام والمعلومات ويقنعك أني أعرف أصدقاء بعض هذه الأرقام وأقرباءهم، فهي أرقامٌ لأرواحِ شباب بلدي وليسوا أرواحاً من بلد آخر، قد يخالفني البعض الرأي أن بداية الدم لم تكن بمقتل الـ 4 محتجين بل كانت هي الدماء التي سالت من أظافر الأطفال عند اقتلاعها في مقر الأمن الذي هاجمته عصابة إجرامية مسلحة في درعا كما ذكرت وكالة الأنباء السورية وقتلت 8 رجال أمن، أو أهالي غاضبون مسلحون على خلفية ارتفاع عدد القتلى من 4 إلى 400 كما قال البعض، وكان ذلك بداية مرحلة جديدة أصبح فيها القتلى إلى جانب المدنيين من قوات الأمن فانتشر الجيش بسرعة في محاولة لإعادة درعا إلى ما قبل 45 يوم، وتشير التطورات إلى أن هذه المرحلة في طريقها إلى مدن أخرى لعل أقربها حمص أو بانياس.

المخططات الدموية:

أكبر الأدلة على المخطط الدموي ضد سورية ، صفحة فيسبوك عدد مشتركيها اليوم 165 ألف، تطلق اسم إعلامي على يوم الجمعة، بالإضافة لصياغة الأخبار بطريقة تحريضية، وتعليمات عن كيفية إرهاق أجهزة النظام حتى تبدأ بالتفكك والسقوط، يَقولُ النظام ومؤيدوه أن وراءها الماسونية العالمية متمثلة بالصهيونية وأمريكا التي تحرك الإخوان المسلمين وبندر بن سلطان والسلفيين وتحالف 14 آذار في لبنان ويحركون بدورهم الشارع السوري، ويرى البعض أن الجهة التي حرضت الشرطية التونسية على صفع البوعزيزي وحرضت الشرطيين المصريين على قتل خالد سعيد بالضرب المبرح هي نفسها دفعت ثلاثة من شرطة المرور لضرب مواطن سوري في منطقة الحريقة حيث كانت بداية المخطط بالصدفة بهتاف “الشعب السوري ما بينذل”. لا ننسى بالطبع اعترافات بعض المعتقلين على أيدي أجهزة الأمن والجيش والتي عرضها التلفزيون السوري وقناة الدنيا كدليل على صحة هذا المخطط.

الاحتجاج في البحرين تقوده معارضة على الأرض لها أهداف سياسية وكذلك في اليمن و مثلهم ثوار ليبيا المسلحون، وفي تونس مؤسسات متينة لم يدنسها سوى بن علي وعائلته وجهازه الأمني الذين فككهم شباب تونس وفي مصر كذلك مع إضافة بعض رجال الأعمال المنتفعين. أما الشباب السوري فيَحتَجُ ويُقتَلُ بعفويةٍ على أرضٍ لا تعرف معنى كلمة معارضة ولا حتى في المسلسلات إلا حديثاً جداً وعلى شكل كوميديا سوداء وبسقف محدد، والمؤسسات السورية تخضع منذ عقود لعملية تطوير وتحديث ومكافحة فساد لولبية إهليليجية وكل لجنة تلعن أختها، هذا ما يميز الحالة السورية عن غيرها، انعدام المعارضة والمؤسسات، والمطلب الوحيد لمن يحتج هو الحرية، الحرية التي يصرُّ أنصار نظام الحزب الواحد القائد للدولة والمجتمع أنها كانت موجودة وشوهها المخربون بحرق الممتلكات العامة كمقرات حزب البعث والأمن التي وجدت لكل مواطن شريف مهما كبر شأنه أو صغر، وتخريب بعض الممتلكات الخاصة التي يتراشق تهمتها المحتجون والمؤيدون بحسب الحادثة والمنطقة والمخطط.

بدأ المخطط خارجاً عن كل توقعات المحللين المعارضين والأعداء والموالين، بالرغم من أن بعض الأذكياء يزعم وجود تسريبات استخباراتية صهيوأمريكوسعودية بتفاصيله وبالأسماء والأرقام نقلا عن فيلتمان وبندر بن سلطان لإراقة الدماء السورية إلا أن الاطلاع على هذا المخطط لم يُفلح بمنع حدوثه للأسف، وتطورت الأحداث إلى سيناريوهات لم تكن متوقعة، والنهاية ستكون كذلك أيضاً، خارجة عن كل كيف ومتى كتبها المحللون.

المخطط السلطاني أوغل في دماء الشباب السوري بالقتل والتنكيل الذي سيرتفع من 500 إلى أكثر من 5000 (كما ذكر المخطط في كل مدينة) وسيستمر حتى يتم إعادة سورية إلى ما قبل 45 يوم كما يقول المؤيدون، أو لما قبل حكم البعث كما يقول المعارضون، أو للعصر الحجري كما يقول المتشائمون، أو لقيادة درب التبانة كما يقول المتفائلون.

المؤيد للنظام لا يمانع بهذا العدد من القتلى فالتلفزيون الرسمي قال أن هؤلاء إما سلفيون إرهابيون تكفيريون مسلحون مندسون يمثلون بالجثث ويريدون إسقاط النظام أو شهداء سقطوا في الدفاع عن أمن الوطن والمواطن، وحاله ولسانه يقول: يا بشار لا تهتم نحنا رجال بتشرب دم، الله سورية بشار وبس، بالروح بالدم نفديك يا بشار، يسقط عملاء أمريكا وإسرائيل، وهو يرى كل الأدلة على وجود مخطط لإسقاط نظام الممانعة وتخريب سورية.

والمعارض للنظام لا مانع لديه ليقدِّم 5000 ثمناً للحرية ووفاءً لـ 500 قتيل على يد النظام، فنهاية مرعبة أفضل من رعب دائم وحاله ولسانه يقول : على الجنة رايحين شهداء بالملايين، الله سورية حرية وبس، بالروح بالدم نفديك يا شهيد، لا أمريكا ولا إيران حلو عنا وعن لبنان. وهو يرى كل الأدلة على تذرع النظام بالممانعة ليبقى يحكم الشعب السوري الذي لا يُذَل وتاريخه أقدم من أي نظام.

السؤال الدموي:
باختصار دموي شديد هل تريد الأمان أم تغيير النظام؟ و بعد إضافة التوابل الرسمية هل تريد الأمان أم الخيانة؟، نصيحتي لك أن لا تستغرب إذا سمعت من يرفض الأمان ويفضل الخيانة، فهو لديه توابله الخاصة أيضاً، فالأمان عنده لا يعني الهدوء بل يعني كرامة فقدها ويفقدها بموت قريب أو صديق أو اعتقال، ولن يسترجعها حتى يعترف المجرم بجريمته ويحاسب نفسه، كما يتم الفصل لديه بين النظام والأرض والشعب فلا يجد حرجاً بخيانة النظام الذي لا يمثل لديه أكثر من خائن يقتل شعبه ويسرق أرضه.

اليوم بعد 45 يوم من الرعب والدم، اعتقل وقتل وجرح المئات في أنحاء سورية، ودرعا محاصرة ليعود الأمان وتعود الحرية، وكل فئات الشعب في حمص وريف دمشق واللاذقية وبانياس وحلب والحسكة والقامشلي وكل المحافظات حتى لو لم يحدث فيها أي احتجاج تطالب كتمهيد عبر التلفزيون الرسمي وتلفزيون الدنيا بتدخل الجيش ليقطع وسائل الاتصال ويضرب حصاراً عليهم حتى يتم تطهيرهم من المندسين والمخربين والخونة ليعود أمن الوطن، وكل الخوف من خطة السلطان التي تقول أنه سيقوم بحرق السجون ومزيد من عمليات القتل والتنكيل، الجواب : ستستمر الدماء السوريّة بالنزيف إلى أن يقضي الله أمراً كان مفعولا.

محمد شكو


كيف تم استقبالي في بلدي


لم اعتد كتابة تدوينات شخصية ولكن هذه المرة اعتقدها ليست شخصية إلا في العنوان فهي تعبير عن واقع نعيشه وبرأيي يجب أن أدون هذا الواقع لأنه من النادر وجوده هذه الأيام. أنا مواطن سوري أعمل في الخارج وأتي لأمضي إجازتي كل ثلاثة أشهر في بلدي سورية، فمصطلح مغترب لا ينطبق علي 100% لأني أعيش الكترونيا في سورية واقضي سنويا ما يقرب الشهرين فيها.

بدأت الحكاية قبل خمسة أشهر بعد أن قمت بالكتابة من داخل سورية عن بعض الوزارات وبعض المشاكل الاجتماعية بطريقة ساخرة وهزلية فكانت ردود فعل الأصدقاء بين مشجع (قلة قليلة) ومتخوف (الأكثرية) وناصح بالتوقف (محبون) لغاية مقاطع لي حتى لا يصيبه من لعنتي.

الأهم هو ما حدث بعد الأحداث الأخيرة والاحتجاجات في سورية فبعد أن قمت وأنا خارج سورية بتغطية تقنية صحفية لأحداث تونس ونقل لبعض أخبار مصر وليبيا كان لما حصل في سوريا تفسير آخر وتفكير آخر لأني سوري وأعرف سورية وكل ما قمت به أني أضفت على موقفي الذي كان معروفا قبل أي أحداث وهو أنا ضد الظلم وضد الفساد كلمتين أنا ضد القمع والقتل وضد التحريض بل وحتى ضد الخروج إلى الشارع والتظاهر وليس هنا مكان الشرح والتعليل لموقفي وبالرغم من ذلك فإنه بنظر الأصدقاء والاهل والأحباء لا يشفع لي فالحل هو الصمت والصلاة أن تغفر الآلهة ما كتبت سابقاً.

بعد ذلك عرفت معنى أن أكون من مواطني دول العالم الثالث وبالأخص سورية:

مناشدات من الأحباء أن التزم الصمت أو على الأقل الحياد.

مناشدات من أصدقاء بعدم العودة لسورية والبقاء في الخارج إلى حين الهدوء والبعض اقترح الهجرة.

نصائح من بعض الأصدقاء غير السوريين بضرورة اللجوء السياسي والبعض عرض إمكانية تقديم المساعدة.

مشاحنات مع بعض الاقرباء وانتهى إلى مسمعي نصيحة من أحدهم للوالد مفادها “إيمتى هاد الكلب بدو يقصر لسانو؟”

بالرغم من ساعات الانتظار وعناء السفر فلم يكن في ذهني إلا أمر واحد وهو ضرورة طمأنة عشرات من الأشخاص بانتظار وصولي سالماً إلى المنزل، وبالفعل وصلت ولله الحمد كما كنت متوقعاً ومحاولاً قبل وبعد طمأنة الجميع في الداخل والخارج.

بدأ الاستقبال داخل أراضي الوطن:

مناشدات من الأهل بالتزام الصمت وتم طرح خيار الخروج نهائياً من سورية وضرورة التفكير بتبعات أي كلمة على العائلة بالكامل.

العديد من الأشخاص يتحاشي الاتصال حتى لا تصيبه لعنتي ويتحاشى الاحتكاك بي حتى الكترونيا.

وعند لقاء العديد من الاصدقاء الكلمات الأولى التي أسمعها: ما عفطوك من المطار – ما حدا حاكاك شي – والله قلنا مستحيل يقدر يفوت – فتت هه بس ما لح تطلع – شو هديت هلق بس فتت – هلق هون قصر لسانك – أصلاً هلق مو فاضينلك جاييك الدور.

اليوم عن طريق الصدفة اكتشفت بعض من حذفتي على الفيسبوك المفاجأة أنه من الأقرباء، وبعض الأقرباء أنشأ حساباً حتى يعرف ماذا أفعل على الفيسبوك ويحاول مراقبتي.

أنا لا أقدس إلا الله، وأهمية الأرض تأتي من أهمية البشر ووطني هو بناسه الذين من وإلى ترابه، وعندما يصبح ناسه هكذا فأشعر بألم في ما يسمى وطنية، يساعدني أن رأيي أتبناه وأعيشه بعيداً عن العالم والأشخاص في داخلي ويبقى كلامي على الصعيد الشخصي هل الوطن هو جنة الله في الأرض كما يدعون؟ أجنة هي الرهبة فيها أكثر من الرغبة؟ هل أنا كافر بها ليخاف علي المؤمنون من جحيمها؟ الكثير من الأسئلة أفضل أن أفردها بتدوينات ليست شخصية. وهذه التدوينة الشخصية كتبتها لتبقى شاهدة على ما نعيشه اليوم

والآن لا أتمنى إلا أن أدخل الجنة.


تحليل نظرية المؤامرة اليوم وقبل الميلاد


تعريف نظرية المؤامرة:

نظرية المؤامرة فلكلور وثقافة سائدة في المجتمع، غموضٌ حول قضيةٍ ما، لا يستطيع الفرد الهروب من تبني رأيٍ فيها، بالرغم من غياب أو تغييب المعلومات المحيطة بها، فيلجأ لتبني نظرية المؤامرة عن طريق الانسياق أو التلقين، وقلة تتبناها كاعتقاد مبني على تفكير عميق.

الجميع يتحرك بناءاً على مصلحته المادية العاجلة أو الآجلة والبعض يتحالف بشكل علني أو سري لتحقيق هذه المصلحة، ولعل التحالف السري لتحقيق المصلحة المادية العاجلة هو أبسط تعريف للمؤامرة، نظرية المؤامرة ذات بعد كلي وجزئي، لها مستويات متعددة، الجامع بين كل هذه المستويات أو الأنواع هو عدم وجود أدلة علمية أو صريحة مادية والاعتماد التام على تفسير لأقوال وأفعال لأشخاص و جهات تُعتبر متآمرة على الشخص أو الجهة المتآمر عليها.

أنواعها:

أعلى المستويات للنظرة الكلية للمؤامرة هو الإيمان بوجود قوى خفية تتحكم في كل العالم ويمثلها بوجه من الوجوه الإيمان بالماسونية واتصال الكائنات الفضائية بجهات أرضية ، تتدرج المستويات الكلية نزولاً إلى الإيمان بتحالف عالمي أو إقليمي أو عرقي ضد دولة أو ديانة أو قومية أو فكر، أما المستوى الجزئي لنظرية المؤامرة أو الفردي، قد يأخذ منحنيات مرضية كجنون الارتياب وقد يكون طبيعياً عفوياً كإيمان إحدى القريبات من العائلة بوجود عمل سحر من إحداهن لتفريقها عن زوجها ولو تم نفي ذلك من كبار شيوخ فك السحر،

أسبابها:

التفكير التسلسلي والتراكمي التجميعي رياضياً يؤدي إلى حقائق علمية، لكن التفكير التسلسلي والتراكمي التجميعي الإنساني والاجتماعي إذا لم يكن محكوماً بقواعد استنباط واستنتاج علمية قد يؤدي إلى منزلقات خطيرة ،لعل أولها نظرية المؤامرة بنوعها المَرَضي وآخرها الحركات التكفيرية التي تسلسل تكفيرها من أعلى الهرم إلى أدناه فاستباحت الدماء والأعراض وما أحداث الجزائر عنا ببعيد ،وهنا أتكلم عن التكفير كشذوذ في الفكر الإنساني وليس الحكم شرعي بالرغم من اعتماده على نصوص شرعية وذلك لأن إسقاط النصوص الشرعية على الواقع يقوم على علوم إنسانية كالسياسة والاجتماع و اجتهاد شخصي قد يكون مخطئاً وقد يكون مَرَضياً ويؤدي إلى ظهور مذاهب وأفكار شاذة ومتطرفة. والجامع بين هذا الشذوذ الديني ونظرية المؤامرة هو التفكير المتسلسل والمتراكم بتجميع روايات وإسقاطات وتفسيرات فردية ، يؤدي هذه التراكم والتجميع إلى تشكل قناعة راسخة تتحول بتسلسل الأحداث من فكر السياسي أو رأي فكري إلى يقين غير قابل للنقاش أشبه بالعقيدة الدينية.

أمثلتها:

أحداث 11 أيلول في أمريكا تم ربطها بالمؤامرة ومن أحد دعائم النظرية مقابلة في النهار اللبنانية مع السيد حسين فضل الله تحدث فيها عن تغيب جميع اليهود عن مركز التجارة العالمي ساعة الحادثة بدون أي دليل سوا مقولة ذكرت بعض وسائل الإعلام الأمريكية، وانتشرت هذه الإشاعة لتصبح حقيقة ودعامة للنظرية،

اليوم زلزال اليابان يظن البعض أنه بتدخل أمريكي وتعود الفكرة إلى تصريح للرئيس الفنزويلي تشافيز عن زلزال هايتي بأنه بتدبير أمريكي بناءً على تقرير سري للأسطول الروسي عن تطوير سلاح زلزالي أمريكي، فكان لكلام تشافيز الأذن الصاغية لصناع نظرية المؤامرة ولم يسمع أحد نفي الأسطول الروسي لصحة ذلك التقرير ووصفه تصريح تشافيز بالخيال العلمي.

أين تكثر نظرية المؤامرة؟

نظرية المؤامرة هي الحاكمة تقريبا لإعلام وسياسة وأحزاب دول العالم الثالث والثاني وقلما نسمع كلمة مؤامرة في إعلام وسياسة العالم الأول إلا بأدلة وفضائح من نمط ويكيليكس (المتَّهم بالمؤامرة) وأنصاره أو على الأقل مسائلة من برلمانيين وأعضاء مجلس شيوخ للتحقيق في مزاعم فيتم تشكيل لجان مدنية أو عسكرية مستقلة عن المؤسسة محل القضية لحلها، ليظهر بالوثائق فضائح عن اتفاقات سرية بين شركات ومسؤولين لتتحول من أسرار يتبجح بمعرفتها قلة من النخب الثقافية إلى حقائق وقضايا رأي عام يبدأ بالضغط لمحاسبة الجهات المسؤولة. فنظرية المؤامرة صحيحة إذا ما تم إثباتها بأدلة مادية لا تحتمل التأويل كما يتم في العلوم الجنائية وكما يتم في دول العالم الأول مع التحفظ على هذا التقسيم لدول العالم.

ولعل سبب كثرتها في دول العالم الثالث والثاني هو انشغال المثقفين بقضايا تجاوزها العالم الأول، كمحرك الثورات الشعبية (الحرية، الكرامة، الخبز)، والاحتلال ،والخروج من حلقة الفقر والجهل المفرغة، فتبقى الساحة فارغة لكل من أحب ودَب (بفتح الدال) ليخترع نظرية مؤامرة.

تطور النظرية في بعض البلدان:

وكما يجمع بين نظرية المؤامرة والتكفير طريقة الاستدلال والاستنباط يجمع بينهما ما يميز دول العالم الثالث والثاني وهو تهمة التخوين أي الخروج عن الجماعة التي تحتكر الحق وتتميز نظرية المؤامرة بفكرة الارتباط بالمتآمرين عضويا ومادياً بينما يقتصر التكفير على الارتباط الفكري والوجداني بالكافرين.

ففي الدول الدينية حيث يحكم رجال الدين أو الدول شبه الدينية حيث يحكم رجال السياسة بمباركة رجال الدين، يبرز نوع هجين من نظرية المؤامرة التكفيرية التي لا تكتفي بالعداء المادي والفكري للشخص محل الاتهام بالارتباط بالجهات المتآمرة حتى لو لم تثبت التهمة، بل يتعداه لعداء وجداني وكره ديني ليتحول الفكر السياسي إلى تجمع طائفي يرفض الرأي الآخر ويخونه ويعتبره مرتبط عضوياً مع العدو، دمه وماله وعرضه حلال، وما هذه الأحكام إلا نظرية قوامها الكلام والإعلام، تظلم الضعيف بدون رحمة وتقاوم التغير والإصلاح بالشك والارتياب كما قالت ثمود “يَا صَالِحُ قَدْ كُنْتَ فِينَا مَرْجُوًّا قَبْلَ هَذَا أَتَنْهَانَا أَنْ نَعْبُدَ مَا يَعْبُدُ آَبَاؤُنَا وَإِنَّنَا لَفِي شَكٍّ مِمَّا تَدْعُونَا إِلَيْهِ مُرِيبٍ” سورة هود.


ماذا حل بالفيسبوك والتويتر بعد الثورات وماذا سيحل بنا؟


فيسبوك فقد النقاء السياسي، فزحف قوى الموالاة والمعارضة من قمعستان أفقده ما كان يميزه ويميز مجموعاته أثناء ثورة تونس ومصر وما قبلهما ، المجموعات كانت تتألف من الأغلبية الصامتة ومن الشباب المثقف الواعي أو على الأقل الشباب الغير سياسي. ولكن اليوم أصبح الفيسبوك واجب وطني، تريد قوى المعارضة إثبات حضورها عليه لتحرير البلاد والعباد ولو بدعوات لا تلقى تجاوب يذكر ،وتريد قوى الموالاة الدفاع عن المقدسات والمنجزات الأسطورية وإثبات الحضور والولاء عن طريقه ولو بطريقة البلطجية في بعض الأحيان.


تويتر يحتضر ،فالزحف الشديد عليه أصابه بانهيار جزئي ،عند الدخول عليه ستُفاجأ بشكل متكرر برسالة “هناك ضغط كبير الرجاء المحاولة في وقت لاحق” ،بالإضافة إلى أن دور تويتر الرئيسي بنقل الأخبار من قلب الحدث تقلص بسبب سُرعة التعلم عند حكومات دولنا المتطورة فعند أدنى مشكلة تقطع الإنترنت أو يتم إبطاؤها وإبطاء الدخول على تويتر بشكل خاص وهذا أمر ممكن ومطبق تقنياً كما أصيب بداء التسييس الحاصل مع ابن عمه الألماني الفيسبوك، بالإضافة إلى تحوله لمنبر للقنوات الإخبارية التقليدية التي سارعت لتحجز مكانها فيه مما أفقده حيويته الشبابية والواقعية.

ماذا حل بالثورات الشعبية؟!

الثورات الشعبية اليوم في عنق الزجاجة الليبية وما زال الوضع ضبابياً في اليمن ،والألسن الرسمية التي تدعو بالخلاص لليبيا الكثير منها يتمنى خرابها لتنضم إلى غول التجربة العراقية فيتم وأد آمال الشباب تحت ثنائيات السياسيين الجدلية بصيغة تونس ومصر أم العراق وليبيا ،ولكن يبقى الرهان على جيل الشباب الذي أثبت جدارته بشكل كامل في تونس ومصر وبشكل جزئي في غيرهما كالمغرب، ليحبط مخطط الأنظمة ومثقفيها الذين بدأوا شحذ أقلامهم على جثث أهلنا في ليبيا.هم الساسة والمحللون والمؤسسات الإعلامية حيث تتدخل يعم الخراب ويكثر الجدال العقيم وهذا ما بدأ يحصل، لكن لن أودع ثورة الشباب فهي مازالت موجودة في مصر وتونس وآثارها ستغير خطط العالم القريب والبعيد ،بل سأودع تونس ومصر فقد فارقت قمعستان إلى غير رجعة إن شاء الله.

ماذا حدث حتى الآن؟َ

تحررت تونس ومصر وتغيرت مفاهيم شعبية استمرت لعدة عقود، فالانقلاب في منطقتنا لم يعد خاصاً بمجموعة من الضباط بل أصبح عاماً ضد مجموعة من الضباط، والتغيير تحول من مفهوم يحكمه اليأس إلى مفهوم يحكمه الأمل ولو بشكل جزئي، والجيش تحول من أداة للإبادة الجماعية إلى عنصر أمن واستقرار، التاريخ تعاد كتابته ليتحول من تمجيد الإنجازات إلى فضح السرقات، الذئاب البشرية تحولت إلى كلاب تعوي وتعض وقد تقتل لكن لم تعد تخيف ،الدور الحقيقي للأحزاب السياسية الحالية (موالاة ومعارضة) ودور الإعلام الحكومي وشبه الحكومي انكشف بشكل يدعو للضحك والبكاء.

ماذا سيحدث بعد الآن؟

ستنفجر القنبلة السكانية المصرية والقنبلة المثقفة التونسية انفجاراً ثقافياً وإعلامياً وحقوقياً وسياسياً فور ما تنعم بلدانهم ببعض الاستقرار ليعود الأزهر والزيتونة إلى دورهما القيادي في نهضة المشرق والمغرب ،وسيظهر أجيال جديدة من المعارضين والسياسيين الشباب ،فهِمَ الواقع من الأخبار (السلطة الرابعة) والإنترنت (السلطة الخامسة) ونسي ما تعلمه في مناهج التاريخ المعاصر المكتوبة حكومياً (بتعاون السلطات الثلاث). لا أتوقع تكرار التجربة المصرية (الثلاث عشرينة نسبة لعدد الأيام) والتونسية (الثماني عشرينية)، فالأدوات قد انكشفت والاحتياطات قد اتخذت وفُقد عنصر المفاجأة (الكيفي والكمي) وليبيا واليمن والبحرين على ما أقول شهيد. لكن التغيير قادم لا محالة بسيناريوهات سيبدعها جيل الشباب الذي يرتضي أن يدفع ثمن مستقبل وطنه وكرامته وحريته.الرهان الآن على القوى الليبية الداخلية في الحسم العسكري السريع وكشف التواطؤ الخفي للكثيرين مع القذافي ،فسقوط القذافي سيهز كيان العديد من الرموز العربية والإفريقية والإسلامية ،كما لم يهزها سقوط نظام بن علي ونظام مبارك لافتقادهما للمليارات النفطية الداعمة وجنون عظمة القذافي ،ولمرض بعض العقليات وعنادها فلن تقتنع بما يحصل حتى نقول لها الثالثة ثابتة.

محمد شكو

نشرت في زمان الوصل


اعترافات IT – مراحل التطور


تدوينة ريم (السمات المميزة لجماعة الـ IT) حركت ضميري الوجداني للاعتراف بصفاتنا ومشاكلنا نحن معشر الأي تي ،بالرغم من تحاملها الواضح علينا إلا أنها تلامس الحقيقة بعض الشيء وإن كانت لا تغوص في خبايا نفسية الأي تي وفلسفته الفكرية والعوامل الزمانية والمكانية ،المادية والمعنوية المحيطة بهذه الظاهرة ،ويشاطرها في هذا التحامل الكثير من المستخدمين ومدراء الأقسام والشركات. لا يا ريم لا، ما هكذا تورد الإبل (الإبل = apple macintosh).

تبدأ ريم المقدمة بتشويه الحقائق والإدعاء بأن الأي تي هو التطور الطبيعي للكهربجي (الكهربائي) ،هذا يفسر النظرة الخاطئة للتكنولوجيا الحديثة عند كثير من المستخدمين الذين يعتقدون أن الكمبيوتر هو التطور الطبيعي للغسالة اليدوية أو فرن الغاز على أحسن تقدير ،ويتجاهلون الآلة الحاسبة التي تجسد ما يسمى بعلم الالكترون وبينه وبين الكهرباء بون شاسع، ففي حين منتهى تطور الكهربجي هو الريليه والمقاومة اليدوية المتغيرة فإن علم الالكترونيات ومهندسو الإلكترون لا حدود لأحلامهم التي تمخض عنها علم هندسة الكمبيوتر وهندسة الاتصالات وهندسة البرمجيات وهندسة الأنظمة والذكاء الصناعي وهندسة التحكم الآلي  ومئات التخصاصات الفرعية التي تتطور بفضل الـ IT لتصبح تخصصات مستقلة ،وما الدعم الفني إلا مرحلة يمر فيها أي دارس لهذه العلوم كمتدرب للدخول في عالم التكنولوجيا.

علماء التطور لم يجدوا حتى الآن الطفرة التي حولت سلالة الكهربجي إلى الالكتروني وفي هذا نفي علمي وصريح لمزاعم ريم عن نظرية التطور ،لأن الآلة الحاسبة تطورت عن الحاسبة اليدوية التي بدأت في استخدام الصمامات ومن ثم الترانزستورات فالدارات المتكاملة (IC) دون المرور بعلوم الكهرباء والتجهيزات الكهربائية ،الترانزيستور الذي يعتبر خلية الأجهزة الالكتروينة الأولى يكاد يعتبر من جنس المخلوقات الحية وفصيلة أخرى من الكائنات العاقلة غير البشر حيث البشر من تراب والترانزيستور من الرمل والسيلكون.

وهنا لا بد من التفصيل والخوض في مراحل تطور الأي تي كفرد بغض النظر عنه كعلم وفن :

مبتدئ : يجرب ويخرب وقد تكون تجارب مميتة كما فعل عباس بن فرناس عندما حاول الطيران ،وبدون هذه المرحلة لن يصبح أي تي كامل النمو ،فالأي تي الذي يبدأ عن طريق الدورات والتدريب دون أن يملك الجرأة على تجربة الجديد وتطبيقه لن يكون مكتمل النمو ،وسيبقى حبيس نوطة ومنهاج الدورة التي خضع لها ،يلجأ المستخدمون إلى هذا النوع من الأي تيات في محاولة لإصلاح الكمبيوتر بشكل مجاني أو شبه مجاني أو في أحسن تقدير نظراً لقيام هذا النوع بعرض خدماته بشكل مجاني ليكتسب المزيد من الخبرة العملية ولأنه يكون خريج حديث بدون عمل أو طالب متدرب لديه من الوقت الكافي لما يطلبه الجمهور.

ريم عممت صفة التجريب والتخريب على الأي تيات وذلك فيه من الغبن ما فيه ،فكبار رجالات الأي تي لديهم من الباع الطويل ما يمكنهم بقدرة الله أن يحيو النظام بعد أن يعلن الكثيرون وفاته ويخرجو المعلومات من العدم بعد أن ييأس المستخدم من استرجاع معلوماته ،ويعالجون تخبيص المستخدم مع الحفاظ على بياناته. وحاولت بشكل مفضوح دس السم في العسل بإطلاق الصفة على موظفي خدمة الزبائن في شركات الموبايل وشركات الموبايل تعتبر شريكة بالجريمة لتسميتها موظف الاستعلامات دعم فني.

المراهقة التقنية : وهي أوائل النبوغ بعد تجاوز مرحلة التجريب والتخريب ،حيث تأتي الحلول الإبداعية والجديدة والنصائح الكثيرة والمتعددة وفي بعض الأحيان قد تكون غير عملية  (بلا طعمة) وفقط لإثبات الحضور التقني ،ولا ننكر نحن معشر الأي تي مرورنا بفترة مراهقة تقنية كما سائر المدارس الفكرية الفلسفية والسياسية والأدبية لأن الأي تي فن وعلم يتطور ويتغير ،ومن سلبيات هذه المرحلة التسرع والدخول في بعض الحلول المعقدة لإبراز العضلات بالرغم من وجود حلول أسهل على مبدأ البوسة (KISS = Keep It Simple Stupid). مرحلة المراهقة هي مرحلة الدعم الفني التي لا يرضى الأي تي أن يبقى حبيساً فيها ويسعى كل أي تي طموح ومحب للتطور لينتهي منها ويبدأ في العمل الحقيقي في مجال التكنولوجيا والتطوير التقني.

مرحلة البلوغ التقني وسن الرشد : وعندها يتسم الأي تي بالحصافة التقنية ،والاستقرار العاطفي تجاه المشاكل التقنية ذلك الاستقرار الذي قد يفسر بالغرور لدى بعض المستخدمين المتوترين والناظرين لكمبيوترهم أنه محور الكون ولملفاتهم أنها وجدان البشرية ،ويتناسون أن رجالات الأي تي لديهم من المشاغل التقنية ما هو أكبر بكثير ،هذا لا يعني عدم الاهتمام بقدر ما هو ترتيب للأولويات فالكمبيوتر الشخصي لأحدهم لا يأتي بأهمية كمبيوتر مكتب المدير العام وهنا قد يفسر ذلك بالتملق لأنهم يتمنون دخول مكتب المدير لغير بهدلة أو مشكلة في حين يقوم الأي تي بذلك من منطلق القوة لا الضعف إلا في حال وجود مصيبة على مستوى الشركة تستدعي شيء من البهدلة ،وبلوتوث لابتوب إحداهن ليس بأهمية مخدم (سيرفر) واحدة من كبريات الشركات أو العمل على مشروع تقني جديد.

عندما يرن الهاتف في غمرة مشكلة تقنية من فصيلة التعارض أو انهيار النظام ليكون السؤال “في ملف غنية ما عم يفتح؟؟؟؟؟؟؟” هنا يظهر على الأي تي بدون أدنى شك أعراض أثبت العلماء أنها بوادر الشقيقة والصداع النصفي والأزمة القلبية ويتمنى لو أنه سمع بنصيحة الوالد وعمل موظف في ديوان وزارة الإسكان براتب شهري ومرتب تقاعد ودوام قصير.

فالأي تي البالغ تقنياً لا يمانع من استخدام التبويس لحل المشاكل (اعتماد مبدأ KISS العلمي) ولا يدعي الفهم بكافة التخصصات وإن كان قادراً بفضل كبر خلفيته العلمية والثقافية على الخوض في غمار أي مشكلة وأي سيكربت أو لوغ (log) لتفتيته وحل المشكلة ،ولا يتحرج من استشارة الآخرين كما يتحرج المراهقون ،ويستعين بالخبراء ويسألهم فأهل المشكلة أدرى بحلولها.

ما سبق يوضح الخلط الذي وقعت فيه ريم لا أدري عمداً أم سهواً ،ولنحسن الظن ونقل جهلاً بتكنولوجيا المعلومات وهي الترجمة الحقيقية لكلمة أي تي (IT = Information Technology)

وسأشرع بتفنيد مزاعم ريم بكل حيادية وموضوعية معترفا بالخطأ والتقصير من قبلنا نحن الأي تي لأننا بشر ونتعامل مع مخلوقات وديعة تسمى كمبيوتر أشبه بالبشر ومعترفاً بوجود عناصر مندسة بيننا (لقب كهربجي كتير عليها) ،ليس بطريقة المستخدم المدفوع من الغيرة العلمية والحسد المهني بل بطريقة علمية وإيجابية.

يا أي تيات العالم اتحدوا :)

 


مقال مثير للشهوة


جيل يثير الشهوة، وانتشار الانترنت وشبكات التواصل الاجتماعي جعله تهديد حقيقي لطهر وعفاف العقول والأفكار ،عن طريق الصوت والصورة والكتابة لإثارة الشهوة.

تونس ومصر كمثال حي وحديث امتلكتا أجهزة أمنية تتحرك بدافع الشهوة لا بدافع الشبهة ،فلم يعد العقل والعدل هو الحكم في الاعتقال أو الاستدعاء ،بل أصبح الحس الأمني الذي قد يكون مرضياً كافياً لإثارة شهوة الأجهزة الأمنية الحساسة لأي شاب يشتهي الحرية ،

قد تستعر شهوة هذه الأجهزة كما في ليبيا لتتحول من شهوة الاعتقال والتعذيب إلى شهوة القتل بشكل اضطراب نفسي شاذ قد لا يختلف عن الشذوذ الجنسي إلا بمحل تطبيقه ،فالأول يطبق على شعب والثاني يطبق على إنسان فرد أو حيوان بهيمة ،أما الدوافع واحدة وهي المتعة واللذة ، والمحللون النفسيون على شاشات التلفزيون يثبتون أن شخصاً كالقذافي وأمثاله وأعوانه هم مرضى نفسيون.

النظام الليبي متمثلاً برجاله يجب أن تتم محاسبته ،فشذوذهم لا يعفيهم بل يفتح الباب أمام ضرورة محاسبة الشاذين جنسياً وعدم التذرع بمرضهم النفسي ، ولنعود إلى الأنظمة الأمنية الشهوانية التي لم يعد العقل والعدل حاكماً لها بل الشهوة والظلم  لتصبح في بعض الحالات ممثلة للشيطان الرجيم الطرف العدو عند الأفكار الدينية وممثلة للإنسان الشرير الطرف العدو عند الأفكار اللادينية.

يقول العلامة ابن القيم فإن للشيطان مداخل على الإنسان فإذا عجز أن يضله بالشهوات التي يتم التحصن منها بالعبادات دخل إليه عن طريق الشبهات التي لا يسلم منها إلا كبار العلماء، فالشهوة محلها الغريزة والشبهة محلها العقل ،فهي الشهوات والشبهات التي أهلكت بني البشر باتفاق جميع العلماء والفلاسفة الذين يؤمنون بأزلية الحق ووحدانيته كالغزالي وابن الجوزي وابن سينا وغيرهم كثير ممن حركوا شهوات الأجهزة الأمنية على مر العصور ،

ابن القيم نفسه كان معتقلاً لعدة سنوات عند جهاز أمن الدولة المملوكية.

اليوم بين أجهزة تحركها الشهوات وأجهزة أخرى تحركها الشبهات ضاعت الحقوق وارتكبت المجازر في حق الإنسان لتزرع في القلوب الخوف من الظلم والظالمين،

خوف الإنسان من الأجهزة الأمنية يتجاوز بمراحل خوفه من الجرائم التقليدية في الكثير من الدول ومشاهد القتل العلن في تونس ومصر لم تجف دموع ذكراها كما لم يحاكم مرتكبوها بعد.

الدين إلى جانب خطاب العقل خاطب الشهوة عن طريق الوعيد بالعقاب والوعد بالشهوات ،وحتى المذاهب الفلسفية اللادينية استخدمت شهوة المجد والحرية ولذة المعرفة للتغلب على شهوة حب الحياة الفانية التي يعتبرها الدين رأس كل خطيئة.

الدين واللادين اتفقا على أن شهوة الحرية هي الألذ ليتبِعها المتدينون بعبودية الله الخالق وغيرهم بعبودية العقل الأكمل ، والمراهنة هي أيهما أقوى ،الخوف أم شهوة الحرية؟ فيما يبدو مؤامرة خبيثة على طهر وعفة الأنظمة وأنصارها الذين لا يريدون سوى عودة نظام العبيد العادل بشكل عالمي متحضر ،ولعل سخونة أخبار منطقتنا تجعلنا نغفل الاحتجاجات الشعبية التي تجتاح حكومات العالم في بنغلادش وإيطاليا واليونان وأكثر الدول إجراماً الولايات المتحدة الأمريكية وغيرها كثير.

فأمريكا أو الشيطان الأكبر كما يسميها النظام الإيراني الذي شهد احتجاجات شعبية أيضا ،ظهر فيها حركات شعبية تحاول كشف وتعرية هذا النظام الأمريكي المدعي لتشجيع الحرية والديمقراطية كحركة الجنود الذين يرفضون الانضمام للجيش وتنفيذ أوامر في مهمات قتالية وحركة لأهالي الجنود القتلى بأفغانستان والعراق وتطالب بانسحاب القوات الأمريكية ،وحركات لأنصار موقع ويكيليكس الذي انتهك أعراض الأجهزة العسكرية والأمنية والشركات والبنوك الأمريكية بنشره لفضائحها بشكل يحرك شهوة الشعوب للحرية وشهوة الإعلام لنشوة الحصول على أكبر عدد من القراء والمشاهدين .

يجب أن تتنبه الأنظمة البريئة وأجهزتها الأمنية الشهوانية إلى هذه المؤامرة الشعبية الخطيرة التي يبدو أنها ستغير العالم ،ويقودها شباب يشتهي الحرية وينتهك كافة المحرمات في سبيل ذلك.


قانون الإعلام الإلكتروني حتى الآن إشاعات وتساؤلات


قناة إخبارية جديدة ،موقعين للإعلام الرسمي الالكتروني بإدارات مستقلة ،تحضيرات لمؤتمر قطري يتنبأ الجميع بأنه سيكون ذو قرارات ينتظرها الجميع وخصوصاً في ما يتعلق بحرية الإعلام والتعبير والنشاط السياسي ،بالإضافة إلى العديد من القوانين والتعميمات المتعلقة بالحياة اليومية وسحب بعضها وتعديل أخرى بهدف تخفيض العبء المتزايد على كاهل المواطن العادي بسبب التضخم الناتج عن التطورات في الاقتصاد المحلي والعالمي ،كل ذلك بدأ قبل الأحداث الشعبية الإقليمية الأخيرة واستمر لكن بسرعة وجدية وملامسة مباشرة للمشاكل بعد تلك الأحداث.


هو تغير في السياسات الداخلية للحكومة السورية باتجاه مزيد من التحديث والتطوير والانفتاح ليتم تكليل ذلك بفتح أهم مواقع التواصل الاجتماعي (الفيسبوك والتويتر والمدونات المجانية) كخطوة لقيت ترحيب داخلي كبير من فئة الشباب خصوصاً وترحيب دولي على لسان شخصيات رسمية معتبرة من كبريات الدول والمنظمات ،بالإضافة لمزيد من الدعم والانفتاح على منظمات العمل التطوعي الأهلي التي تسعى لمساعدة الدولة في تنمية المجتمع وحل مشاكله متمتعة بحس المسؤولية والمواطنة ومستفيدة بشكل كبير من الانترنت كأداة للإعلام والتواصل والنشر والتدريب والتطوير.


في غمرة هذه الأحداث الداخلية والخارجية انتشر خبر في الإعلام الالكتروني عن إلغاء ما عرف بقانون الإعلام الالكتروني أو تواصل العموم على الشبكة ليتم تفسير الخبر بالخطوة الإيجابية الجديدة نحو مزيد من الحرية الإعلامية ،لكن سرعان ما تبين أن خبر الإلغاء إشاعة الكترونية (الإشاعة الالكترونية تسمى meme) وتم بشكل مفاجئ نشر إشاعة مضادة وهي توقيع مرسوم قانون الإعلام الالكتروني ليصار إلى مناقشته في مجلس الشعب وكانت إشاعة أقوى من التي سبقتها.

(المزيد…)


طل الملوحي الزهرة التي قسمت ظهر البعير


طل الملوحي الموصوفة رسمياً بالجاسوسة ودولياً بسجينة الرأي وأدت إلى انقسام الشباب السوري ،لا أتورع بوصفها بالزهرة ليس لعدم اقتناعي بالرواية الرسمية ولكن لأن الرواية الرسمية ذاتها إن صحت تثبت أنها ضحية ،فقد تم تجنيدها بعمر الزهور 15 سنة وتم الاعتداء عليها لعدة مرات وهي قاصر ليتم اعتقالها بعمر 18 سنة والحكم عليها بعمر 19 سنة. دون أي اتهام للضابط النمساوي والدبلوماسي الأمريكي بالاعتداء على قاصر ؟و دون أية مطالبة بحق هذه الفتاة وهذه الأسرة التي وقعت ضحية لمؤامرة دولية؟.

بين كافر لنعمة التوضيح الرسمي الفريدة من نوعها إلى شاكر لها بالرغم من توجهها للخارج لا للداخل ،انقسم الشارع إلى مؤمن بالرواية الرسمية ومكذب لها لأدلة عقلية في ظل غياب أية ردود رسمية من مصر وأمريكا الطرف الأكبر المعني بعد اتهام طل بالارتباط بالمخابرات المركزية الأمريكية وإفشائها معلومات سرية لدولة أجنبية والتسبب بعاهة مستديمة لضابط سوري تمكن من الاستيلاء على محفظتين لعميلين للمخابرات المركزية الأمريكية بعد أن حاولا اغتياله بأداة حادة تسببت له بشلل جزئي ولاذا بالفرار فتم اعتقال طل.

هذه الأدلة العقلية هي نتيجة لفكر طل الموجود في مدوناتها الثلاث (رسائل للإنسانيةمدونتيالقرى الفلسطينية المهجرة) ،بالإضافة إلى نقاط غير واضحة في الرواية الرسمية التي أتت بعد تململ من الضجة الدولية للقضية التي يراها البعض دليل على التحيز الدولي لقضايا ثانوية بالرغم من آلاف القضايا الأهم ،ويراها البعض الآخر دليلاً على أهمية هذه القضية في تشكيل مرحلة جديدة في ظل التغييرات الإقليمية والمحلية الأخيرة.

فطل ضحية أيضاً لأشواك السياسة ،ضمن حالة مصرية جديدة الولادة ونفي أمريكي إن صح يصدق فيه قول الرسول صلى الله عليه وسلم عن الشيطان: “صدقك وهو كذوب” ،بالإضافة إلى إعلام براغماتي بعيد عن المهنية والموضوعية والحرية في بعض الأحيان،ومنظمات حقوقية لا تتمتع بأي شعبية.

أستطيع القول بأن الشباب السوري الذي يتمتع بالمسؤولية والمبادرة اللازمين ليحاول التدخل في صناعة المستقبل والتغيير بغض النظر عن موقفه وأهدافه قد وصل لمرحلة فاصلة ،ما قبل الحكم على طل الملوحي وما بعده ، وكلمة الانقسام قد تعد كفراً لدى الكثيرين ممن يؤمنون بمقولة فرعون الخالدة ” ما أريكم إلا ما أرى وما أهديكم إلا سبيل الرشاد” ،ولكن توضيح الانقسامات تؤدي إلى توضيح نقاط الخلاف التي بحلها نستطيع التوحد بينما تجاهل هذه النقاط والتعتيم عليها لن يؤدي إلا إلى تضخم الانقسام في الظلام حتى يتحول إلى ظاهرة لها تداعيات قد تكون سلبية.

أتاح الفيسبوك والتدوين إلى حد ما إمكانية لرؤية هذا التحول والانقسام فالإمكانية كانت ولا زالت موءودة ضمن بعض الأجهزة كالمكتب المركزي للإحصاء وغيره،ففي حين يؤمن الكثيرون أن الفيسبوك والتكنولوجيا الجديدة أداة إسرائيلية أمريكية للتجسس لعجزهم عن اختراق “مجتمعاتنا المحصنة” أؤمن أن الفيسبوك وهذه التكنولوجيا هي السلطة الخامسة اليوم وباستطاعة أي جهة استخدامها لمصلحتها ومصلحة مجتمعها كما قام ويقوم العديد من الشباب اليوم.

الكثير من الشباب وهم المكون الرئيسي في البنية السكانية في سوريا والعالم العربي ،تعافى إلى حد ما من عقد الماضي وتجاربه الدموية وتمكن من تجاوز جميع النخب السياسية التي تحاول احتكار المستقبل ،وطور فكر جديد يستطيع استيعاب متغيرات الواقع الجديد في ظل عجز فكري ثقافي وإعلامي وعلمي رسمي وغير رسمي عن تلبية طموح هذا الشباب الذي قفز لمراحل أذهلت جميع المراقبين والمحللين ،ويبقى البعض واقفا عصياً على أي تغيير خوفاً أو طمعاً أو انسياقاً أو لانعدام المسؤولية تجاه المجتمع وتجاه المستقبل.

طل هي الزهرة التي قسمت ظهر بعير هذه السياسات والمنظمات الدولية وهذا المجتمع المستهلك الصامت لعقود وهذه الحالة من الركود في سياسة السلطات الثلاث التشريعية والتنفيذية والقضائية ،وبعير السلطة الرابعة (الإعلام) التي أصبح دورها سلبيا في تطور المجتمع وتحرره.

لعل طل هي الوحيدة بين جميع الأطراف التي ليس لها ماضي في سن الرشد قد يمنع من التعاطف معها والدفاع عنها حتى ولو صحت الاتهامات ضدها ، قد أتردد في التكلم عن أي سجين وأي مفكر وأي جهة أو فكرة لأنها ذات ماضي مجهول في أحسن الأحوال ولكن في هذه القضية أتمنى أن يكون الجميع قد عرف من هي الضحية ذات الـ 15 سنة ومن هو الجلاد أو الجلادون الذين يستغلون ويقتلون إحدى زهور سوريا.


التصوف السياسي وعشق الفرد


أنكرَ أكابرُ العلماءِ على المتصوفةِ استخدامهم لألفاظِ العشقِ والغرامِ بحق اللهِ سبحانهُ وتعالى ، وذلكَ لأنَّ حب الله هو حب المخلوق للخالق منزه عن حب المخلوق للمخلوق ولا يجوز تشبيهه به (الذكر والأنثى على وجه التحديد) ولا حتى مقارنته به.
وكذلك حب الإنسان لإنسان آخر من بني جنسه (ذكر لذكر أو أنثى لأنثى) أو حيوان أو جماد تستنكر الطباع السليمة وصفه بأوصاف الحب الحقيقي الطبيعي (الذكر والانثى) وإن كان يأبى الشاذون ،وقد يتطور هذا الحب الطبيعي أو الغير طبيعي ليصبح مرض من الأمراض ، وهناك العديد من الأمراض النفسية والجنسية ما هي إلا نوع من أنواع الحب يختصر بالإدمان على عادة معينة، وعرف بعض العلماء الفلاسفة العشق بأنه مرض إدمان.
فإنكار العلماء لاستخدام ألفاظ العشق والغرام بحق الله ،أتى تنزيهاً لله سبحانه وتعالى عن المخلوق وصفاته ،وإنكار الطباع السليمة للمغالاة في الحب والعشق للمخلوقات (بشر أو حجر) أتى لينأى بالإنسان أن يصل لعبودية غير الله ،فالعبادة تعرف باللغة أنها آخر درجات الحب وأسماها وقد درج على ألسن العامة هذه الكلمة للتعبير عن ذلك فوصفت أم كلثوم بمعبودة الجماهير كما قد يتم تبادل الكلمة بين عاشقين وصلا لحالة من السكر بسبب خمرة الحب.
وكما كافة المذاهب والفلسفات فالحركة الصوفية تتطور لتدخل مجال السياسة فيبرز فئة من المتصوفة تؤله الحجر والبشر بسبب الانتماء السياسي أو لأغراض سياسية ،وأعتقد أنها حالة مرضية و نستطيع مقاربة حب الحجر (الأرض) مع المصطلح السياسي الاجتماعي “الشيفونية” وهي المغالاة بحب الوطن بشكل سلبي ولو على حساب المواطنين ،وإن كانت الشيفونية تكاد تكون معدومة بوقتنا الحالي لاختلال واضح في تعريف الوطن وانعدام إمكانية رؤيته بشكل منفصل عن الشخص والحكومات والأنظمة والسياسات.
أما حب البشر فأقترح تسميته بالتصوف السياسي فالتشابه بين التصوف الديني والتصوف السياسي يأتي من:
أولا – الغنوصية (الغموض) فهناك أسرار داخلية لا يعرفها أحد تدفع لهذا التصوف (مصالح شخصية – قلة وعي – ثقافة طائفية – عدم نضوج فكري – شعور بالخطر)، أسباب نفسية داخلية وأخرى مادية خارجية يكتنفها الغموض لأنه في حال انكشافها فهي كفيلة لتعرية حقيقة هذا الحب الوهمي الذي سينهار بمجرد انتفاء المصلحة أو وجود مصلحة أكبر.
ثانيا – وحدة الوجود وهي صوفياً تعني اتحاد المخلوق والخالق و سياسيا يتم الخلط بين الشخص والوطن ويتم الفصل بين الوطن والبشر الذين يتشاركونه ليتم اختصار الوطن بشخص وتعميم الشخص على كل الوطن ،بل وحتى عقيدة الحلول التي تقول بحلول الله وتمثله ببعض المخلوقات فسياسياً يحل الفرد في كل المنجزات والهبات والعاطاءات فمجهود المجموع مختصر بالفرد وخيرات البلاد والعباد هي من إنتاج الفرد الذي تجلى بأسمى أياته.
أما الفرق فهو بأن التصوف الديني يتدرج من المغالاة بعبادة الله والشطح بها إلى تأليه الذات بإعطائها الصفة الإلهية عن طريق وحدة الوجود والحلول في أقصى درجات الغلو ولكن يبقى المصدر هو الله الواحد الأحد الذي لم يلد ولم يولد ،بينما التصوف السياسي فهو متعلق بفرد واحد أحد ورث الألوهية من الأب وسيورثها للولد.

الله الوطن الملك

 

نشرت في زمان الوصل

 


الشعوب النباتية ستأكل حكامها


الشرق الأوسط الجديد

البلدان التي خُطِّطَ لتطويرها وسلخها عن قمعستان كالعراق وأفغانستان هي الوحيدة التي أمراضها ما زالت بازدياد ويبدو أنه لا أمل لها بأي إصلاح سياسي أو اقتصادي حتى تطهير البلاد والعباد من المحتلين وأذنابهم ،لأن العلاج الفكري المستورد لم ولن يصلح لأي شعب أو مجتمع لأن المجتمعات ترفض أي جسم غريب عن تكوينها الفكري بشكل فطري.

أما الدول التي لم تكن ضمن مخططات التطوير والشرق الأوسط الجديد كتونس ومصر وأتى التغيير حصيلة أفكار أبنائها ، فشمس المستقبل أشرقت عليها وكادت تحرق ما حولها من قمعستان ،فالتغيير قام بهدم الهرم الغذائي “المفترس” الجلاد بالكامل على حين غفلة من القوى الكبرى والصغرى ،

بن علي ورأسمالية الأقارب والحبايب بعد أن كانت خارج الهرم الغذائي “الفريسة” تأكل الشعب وتفترسه ولا تطعم أحدا ،باتت اليوم ملاحقة لترد لشعب تونس أمواله المسروقة ،كما يتم يوميا هجوم عشرات الشباب على مكتب أي طفيلي سابق يحاول أن يتسلل إلى داخل النظام الحر الجديد الذي بدأ يأخذ الشكل الدائري حيث لا رأس يعتلي القاعدة.

وكذلك في مصر ،فبالرغم من عدم انهدام أهرامات الفساد والموساد بالكامل حتى الآن ،ولكن أبو الهول نفسه تحول إلى قطة خائفة أمام زئير المحاسبة وملفات الفساد والمطالبة بالتغيير ، وتفكيك بعض قواعد ورؤوس الهرم السلطوي بدأ بشكل متسارع من قبل اللاعبين الكبار في محاولة إلى لملمة الأنصار وإرضاء الخصوم ،فوزير أمن البارح أكبر مجرم اليوم ،وعز أغنياء مصر أكبر خاسر في البورصة ومتهم بالفساد ،والحبل على الجرار ….

أنا وأخي لنا اسمين مختلفين

الزلزال الأخير الذي حصل في عروش السلطة والنخب على يد جيل الله في مصر وتونس أدى إلى فرز سريع وانقسام بين أبناء الشعوب (ملاحظة: جميع من ينتفع من السلطة مادياً أو معنويا يستثنى من الشعب الذي أقصده لأن قراراته وتصرفاته لا تنبع عن تفكير بل هو كأي كائن حي ينزع إلى البقاء والمصالح الشخصية إلا من رحم ربي ) ، فانقسم الشعب في قمعستان والأماكن المحيطة للزلزال التونسي والمصري إلى:

1* نباتيين يكفيهم قليل من الماء وخيط من أشعة الشمس للحياة والقيام بعملية التركيب الضوئي ،وفي حال تكلمت النباتات أو تحركت تتحرك باتجاه شمس الحاكم كنبات عباد الشمس، وبغض النظر عن المستوى الاجتماعي أو العلمي أو الاقتصادي فالنباتات تتحرك باتجاه الضوء الأقوى وتمتد جذورها باتجاه الماء(ل).

2* وقسم ثاني يدعى بالقلة المندسة مهما كثر ومهما كان وطنيا، فهو قلة مندسة لا يكفيها خيط واحد من أشعة الشمس ولا الماء العذب (من العذاب) لتبقى على قيد الحياة وتطالب بكل طمع بأكثر من ذلك لتعتدي بكل صفاقة على مدخرات الشعب في الحسابات الخاصة لرجال السلطة (السياسية – الاقتصادية – الدينية – العسكرية)،بل وتتكلم باسمها وباسم الملايين بشكل يدعو للشك بنجاح الإعلام الحكومي وأشباهه.

دور الإعلام الحكومي وأشباهه في إسقاط النظام

هذه القلة المندسة يلعب الإعلام الحكومي وأشباهه الدور الأكبر في التعتيم عليها وتسانده (ماديا) أو يصح القول تدفعه العديد من الإدارات والمؤسسات والشركات الخاصة والحكومية خوفاً على مصالحها ولأنها مستفيدة من الفرعون الموجود على رأس الهرم، ويبقى التعتيم حتى لو شكلت هذه القلة المندسة الغالبية العظمى وتجمعت على شكل جيوب من الفقر الجغرافي بسبب سوء الإدارة أو جيوب من الفكر الافتراضي بسبب القمع والخوف ،

تنمو هذه الجيوب المندسة بشكل فطري مخيف بعيداً عن شمس الحاكم وبعيداً عن الإعلام الرسمي وأشباهه الذي لا يملك سوا الفم ليتكلم به ،فلا يملك الأذن أو العين أو حتى العقل ليدرس الواقع ويحلل المشاكل لتتم معالجتها قبل أن تتفاقم وتصبح كائنات حية تنمو وتتكاثر ،لأن أذن الإعلام وعيونه هي عبارة عن جهاز آخر له مهمات أخرى (أمتنع عن التشكيل).

فيقوم الإعلام بالتعتيم على القلة المندسة وتشويه صورة الغالبية النباتية الصامتة أو الناطقة بما لا تؤمن خوفاً وطمعاً ،وإلقاء الضوء على الأكثرية الوطنية الشيفونية ،وذلك كله عبارة عن دعاية تلفزيونية مدتها حقبة من الزمن ويشهد لذلك تتالي الدعايات على مر العصور بالتطبيل والتزمير للقوة المسيطرة في أسيا وأوربا وإفريقيا وأمريكا وقد تستثنى أستراليا.

النباتات ليس لديها مانع أن تلعب دور الكومبارس في الدعاية الإعلامية ،وبالرغم من نهي الديانات السماوية عن ذلك الدور الذي يُعتبر نصرة للظالم على المظلوم إلا أن النباتات لا تريد سوى خيط شمس ونقطة ماء وبعض الهواء ولو كان مليئاً بغاز ثاني أكسيد الكربون الأسود ،فباستطاعتها العيش على فضلات غازات المصانع والشركات.

عندما يبدأ التاريخ من جديد (الثورة)

القلة المندسة تعمل بشكل فيروسي فكري على مكافحة سرطان الظلم المسمى حديثاً بالفساد عن طريق تفكيكه من الداخل بشكل مندس وبث الأخبار التي توهن الخلايا السرطانية الفاسدة وترمي الفتنة بين أنسجته المتسلطة إلى أن يحين الوقت لاستئصال الورم الخبيث وكلما كان الورم أكبر وأخبث كلما كان بحاجة إلى انتشار الفايروس بشكل أكبر وكان استئصال الورم يفقد الجسم الدماء التي يتم تعويضها بشكل فوري عن طريق انتشار الفايروس في الخلايا السليمة.

وحتى النباتات الصامتة بعد مدة من التجويع لوحظ توحشها في الغابات الاستوائية فأصبحت نباتات تصطاد الحشرات وتأكلها بالرغم من عدم قدرتها على الحركة في إشارة رهيبة إلى تحول النباتات في بعض الأوقات إلى كائنات مفترسة وانكسار حاجز الخوف عندها لتأكل من قام بحجب نور الشمس عنها والحشرات التي تساعده.

كتبت قبل هروب مبارك

محمد شكو