لعل الأفكار تحب الحرية فتتحول إلى كلمات

فلسفات

كيف تم استقبالي في بلدي


لم اعتد كتابة تدوينات شخصية ولكن هذه المرة اعتقدها ليست شخصية إلا في العنوان فهي تعبير عن واقع نعيشه وبرأيي يجب أن أدون هذا الواقع لأنه من النادر وجوده هذه الأيام. أنا مواطن سوري أعمل في الخارج وأتي لأمضي إجازتي كل ثلاثة أشهر في بلدي سورية، فمصطلح مغترب لا ينطبق علي 100% لأني أعيش الكترونيا في سورية واقضي سنويا ما يقرب الشهرين فيها.

بدأت الحكاية قبل خمسة أشهر بعد أن قمت بالكتابة من داخل سورية عن بعض الوزارات وبعض المشاكل الاجتماعية بطريقة ساخرة وهزلية فكانت ردود فعل الأصدقاء بين مشجع (قلة قليلة) ومتخوف (الأكثرية) وناصح بالتوقف (محبون) لغاية مقاطع لي حتى لا يصيبه من لعنتي.

الأهم هو ما حدث بعد الأحداث الأخيرة والاحتجاجات في سورية فبعد أن قمت وأنا خارج سورية بتغطية تقنية صحفية لأحداث تونس ونقل لبعض أخبار مصر وليبيا كان لما حصل في سوريا تفسير آخر وتفكير آخر لأني سوري وأعرف سورية وكل ما قمت به أني أضفت على موقفي الذي كان معروفا قبل أي أحداث وهو أنا ضد الظلم وضد الفساد كلمتين أنا ضد القمع والقتل وضد التحريض بل وحتى ضد الخروج إلى الشارع والتظاهر وليس هنا مكان الشرح والتعليل لموقفي وبالرغم من ذلك فإنه بنظر الأصدقاء والاهل والأحباء لا يشفع لي فالحل هو الصمت والصلاة أن تغفر الآلهة ما كتبت سابقاً.

بعد ذلك عرفت معنى أن أكون من مواطني دول العالم الثالث وبالأخص سورية:

مناشدات من الأحباء أن التزم الصمت أو على الأقل الحياد.

مناشدات من أصدقاء بعدم العودة لسورية والبقاء في الخارج إلى حين الهدوء والبعض اقترح الهجرة.

نصائح من بعض الأصدقاء غير السوريين بضرورة اللجوء السياسي والبعض عرض إمكانية تقديم المساعدة.

مشاحنات مع بعض الاقرباء وانتهى إلى مسمعي نصيحة من أحدهم للوالد مفادها “إيمتى هاد الكلب بدو يقصر لسانو؟”

بالرغم من ساعات الانتظار وعناء السفر فلم يكن في ذهني إلا أمر واحد وهو ضرورة طمأنة عشرات من الأشخاص بانتظار وصولي سالماً إلى المنزل، وبالفعل وصلت ولله الحمد كما كنت متوقعاً ومحاولاً قبل وبعد طمأنة الجميع في الداخل والخارج.

بدأ الاستقبال داخل أراضي الوطن:

مناشدات من الأهل بالتزام الصمت وتم طرح خيار الخروج نهائياً من سورية وضرورة التفكير بتبعات أي كلمة على العائلة بالكامل.

العديد من الأشخاص يتحاشي الاتصال حتى لا تصيبه لعنتي ويتحاشى الاحتكاك بي حتى الكترونيا.

وعند لقاء العديد من الاصدقاء الكلمات الأولى التي أسمعها: ما عفطوك من المطار – ما حدا حاكاك شي – والله قلنا مستحيل يقدر يفوت – فتت هه بس ما لح تطلع – شو هديت هلق بس فتت – هلق هون قصر لسانك – أصلاً هلق مو فاضينلك جاييك الدور.

اليوم عن طريق الصدفة اكتشفت بعض من حذفتي على الفيسبوك المفاجأة أنه من الأقرباء، وبعض الأقرباء أنشأ حساباً حتى يعرف ماذا أفعل على الفيسبوك ويحاول مراقبتي.

أنا لا أقدس إلا الله، وأهمية الأرض تأتي من أهمية البشر ووطني هو بناسه الذين من وإلى ترابه، وعندما يصبح ناسه هكذا فأشعر بألم في ما يسمى وطنية، يساعدني أن رأيي أتبناه وأعيشه بعيداً عن العالم والأشخاص في داخلي ويبقى كلامي على الصعيد الشخصي هل الوطن هو جنة الله في الأرض كما يدعون؟ أجنة هي الرهبة فيها أكثر من الرغبة؟ هل أنا كافر بها ليخاف علي المؤمنون من جحيمها؟ الكثير من الأسئلة أفضل أن أفردها بتدوينات ليست شخصية. وهذه التدوينة الشخصية كتبتها لتبقى شاهدة على ما نعيشه اليوم

والآن لا أتمنى إلا أن أدخل الجنة.

Advertisements

تحليل نظرية المؤامرة اليوم وقبل الميلاد


تعريف نظرية المؤامرة:

نظرية المؤامرة فلكلور وثقافة سائدة في المجتمع، غموضٌ حول قضيةٍ ما، لا يستطيع الفرد الهروب من تبني رأيٍ فيها، بالرغم من غياب أو تغييب المعلومات المحيطة بها، فيلجأ لتبني نظرية المؤامرة عن طريق الانسياق أو التلقين، وقلة تتبناها كاعتقاد مبني على تفكير عميق.

الجميع يتحرك بناءاً على مصلحته المادية العاجلة أو الآجلة والبعض يتحالف بشكل علني أو سري لتحقيق هذه المصلحة، ولعل التحالف السري لتحقيق المصلحة المادية العاجلة هو أبسط تعريف للمؤامرة، نظرية المؤامرة ذات بعد كلي وجزئي، لها مستويات متعددة، الجامع بين كل هذه المستويات أو الأنواع هو عدم وجود أدلة علمية أو صريحة مادية والاعتماد التام على تفسير لأقوال وأفعال لأشخاص و جهات تُعتبر متآمرة على الشخص أو الجهة المتآمر عليها.

أنواعها:

أعلى المستويات للنظرة الكلية للمؤامرة هو الإيمان بوجود قوى خفية تتحكم في كل العالم ويمثلها بوجه من الوجوه الإيمان بالماسونية واتصال الكائنات الفضائية بجهات أرضية ، تتدرج المستويات الكلية نزولاً إلى الإيمان بتحالف عالمي أو إقليمي أو عرقي ضد دولة أو ديانة أو قومية أو فكر، أما المستوى الجزئي لنظرية المؤامرة أو الفردي، قد يأخذ منحنيات مرضية كجنون الارتياب وقد يكون طبيعياً عفوياً كإيمان إحدى القريبات من العائلة بوجود عمل سحر من إحداهن لتفريقها عن زوجها ولو تم نفي ذلك من كبار شيوخ فك السحر،

أسبابها:

التفكير التسلسلي والتراكمي التجميعي رياضياً يؤدي إلى حقائق علمية، لكن التفكير التسلسلي والتراكمي التجميعي الإنساني والاجتماعي إذا لم يكن محكوماً بقواعد استنباط واستنتاج علمية قد يؤدي إلى منزلقات خطيرة ،لعل أولها نظرية المؤامرة بنوعها المَرَضي وآخرها الحركات التكفيرية التي تسلسل تكفيرها من أعلى الهرم إلى أدناه فاستباحت الدماء والأعراض وما أحداث الجزائر عنا ببعيد ،وهنا أتكلم عن التكفير كشذوذ في الفكر الإنساني وليس الحكم شرعي بالرغم من اعتماده على نصوص شرعية وذلك لأن إسقاط النصوص الشرعية على الواقع يقوم على علوم إنسانية كالسياسة والاجتماع و اجتهاد شخصي قد يكون مخطئاً وقد يكون مَرَضياً ويؤدي إلى ظهور مذاهب وأفكار شاذة ومتطرفة. والجامع بين هذا الشذوذ الديني ونظرية المؤامرة هو التفكير المتسلسل والمتراكم بتجميع روايات وإسقاطات وتفسيرات فردية ، يؤدي هذه التراكم والتجميع إلى تشكل قناعة راسخة تتحول بتسلسل الأحداث من فكر السياسي أو رأي فكري إلى يقين غير قابل للنقاش أشبه بالعقيدة الدينية.

أمثلتها:

أحداث 11 أيلول في أمريكا تم ربطها بالمؤامرة ومن أحد دعائم النظرية مقابلة في النهار اللبنانية مع السيد حسين فضل الله تحدث فيها عن تغيب جميع اليهود عن مركز التجارة العالمي ساعة الحادثة بدون أي دليل سوا مقولة ذكرت بعض وسائل الإعلام الأمريكية، وانتشرت هذه الإشاعة لتصبح حقيقة ودعامة للنظرية،

اليوم زلزال اليابان يظن البعض أنه بتدخل أمريكي وتعود الفكرة إلى تصريح للرئيس الفنزويلي تشافيز عن زلزال هايتي بأنه بتدبير أمريكي بناءً على تقرير سري للأسطول الروسي عن تطوير سلاح زلزالي أمريكي، فكان لكلام تشافيز الأذن الصاغية لصناع نظرية المؤامرة ولم يسمع أحد نفي الأسطول الروسي لصحة ذلك التقرير ووصفه تصريح تشافيز بالخيال العلمي.

أين تكثر نظرية المؤامرة؟

نظرية المؤامرة هي الحاكمة تقريبا لإعلام وسياسة وأحزاب دول العالم الثالث والثاني وقلما نسمع كلمة مؤامرة في إعلام وسياسة العالم الأول إلا بأدلة وفضائح من نمط ويكيليكس (المتَّهم بالمؤامرة) وأنصاره أو على الأقل مسائلة من برلمانيين وأعضاء مجلس شيوخ للتحقيق في مزاعم فيتم تشكيل لجان مدنية أو عسكرية مستقلة عن المؤسسة محل القضية لحلها، ليظهر بالوثائق فضائح عن اتفاقات سرية بين شركات ومسؤولين لتتحول من أسرار يتبجح بمعرفتها قلة من النخب الثقافية إلى حقائق وقضايا رأي عام يبدأ بالضغط لمحاسبة الجهات المسؤولة. فنظرية المؤامرة صحيحة إذا ما تم إثباتها بأدلة مادية لا تحتمل التأويل كما يتم في العلوم الجنائية وكما يتم في دول العالم الأول مع التحفظ على هذا التقسيم لدول العالم.

ولعل سبب كثرتها في دول العالم الثالث والثاني هو انشغال المثقفين بقضايا تجاوزها العالم الأول، كمحرك الثورات الشعبية (الحرية، الكرامة، الخبز)، والاحتلال ،والخروج من حلقة الفقر والجهل المفرغة، فتبقى الساحة فارغة لكل من أحب ودَب (بفتح الدال) ليخترع نظرية مؤامرة.

تطور النظرية في بعض البلدان:

وكما يجمع بين نظرية المؤامرة والتكفير طريقة الاستدلال والاستنباط يجمع بينهما ما يميز دول العالم الثالث والثاني وهو تهمة التخوين أي الخروج عن الجماعة التي تحتكر الحق وتتميز نظرية المؤامرة بفكرة الارتباط بالمتآمرين عضويا ومادياً بينما يقتصر التكفير على الارتباط الفكري والوجداني بالكافرين.

ففي الدول الدينية حيث يحكم رجال الدين أو الدول شبه الدينية حيث يحكم رجال السياسة بمباركة رجال الدين، يبرز نوع هجين من نظرية المؤامرة التكفيرية التي لا تكتفي بالعداء المادي والفكري للشخص محل الاتهام بالارتباط بالجهات المتآمرة حتى لو لم تثبت التهمة، بل يتعداه لعداء وجداني وكره ديني ليتحول الفكر السياسي إلى تجمع طائفي يرفض الرأي الآخر ويخونه ويعتبره مرتبط عضوياً مع العدو، دمه وماله وعرضه حلال، وما هذه الأحكام إلا نظرية قوامها الكلام والإعلام، تظلم الضعيف بدون رحمة وتقاوم التغير والإصلاح بالشك والارتياب كما قالت ثمود “يَا صَالِحُ قَدْ كُنْتَ فِينَا مَرْجُوًّا قَبْلَ هَذَا أَتَنْهَانَا أَنْ نَعْبُدَ مَا يَعْبُدُ آَبَاؤُنَا وَإِنَّنَا لَفِي شَكٍّ مِمَّا تَدْعُونَا إِلَيْهِ مُرِيبٍ” سورة هود.


مقال مثير للشهوة


جيل يثير الشهوة، وانتشار الانترنت وشبكات التواصل الاجتماعي جعله تهديد حقيقي لطهر وعفاف العقول والأفكار ،عن طريق الصوت والصورة والكتابة لإثارة الشهوة.

تونس ومصر كمثال حي وحديث امتلكتا أجهزة أمنية تتحرك بدافع الشهوة لا بدافع الشبهة ،فلم يعد العقل والعدل هو الحكم في الاعتقال أو الاستدعاء ،بل أصبح الحس الأمني الذي قد يكون مرضياً كافياً لإثارة شهوة الأجهزة الأمنية الحساسة لأي شاب يشتهي الحرية ،

قد تستعر شهوة هذه الأجهزة كما في ليبيا لتتحول من شهوة الاعتقال والتعذيب إلى شهوة القتل بشكل اضطراب نفسي شاذ قد لا يختلف عن الشذوذ الجنسي إلا بمحل تطبيقه ،فالأول يطبق على شعب والثاني يطبق على إنسان فرد أو حيوان بهيمة ،أما الدوافع واحدة وهي المتعة واللذة ، والمحللون النفسيون على شاشات التلفزيون يثبتون أن شخصاً كالقذافي وأمثاله وأعوانه هم مرضى نفسيون.

النظام الليبي متمثلاً برجاله يجب أن تتم محاسبته ،فشذوذهم لا يعفيهم بل يفتح الباب أمام ضرورة محاسبة الشاذين جنسياً وعدم التذرع بمرضهم النفسي ، ولنعود إلى الأنظمة الأمنية الشهوانية التي لم يعد العقل والعدل حاكماً لها بل الشهوة والظلم  لتصبح في بعض الحالات ممثلة للشيطان الرجيم الطرف العدو عند الأفكار الدينية وممثلة للإنسان الشرير الطرف العدو عند الأفكار اللادينية.

يقول العلامة ابن القيم فإن للشيطان مداخل على الإنسان فإذا عجز أن يضله بالشهوات التي يتم التحصن منها بالعبادات دخل إليه عن طريق الشبهات التي لا يسلم منها إلا كبار العلماء، فالشهوة محلها الغريزة والشبهة محلها العقل ،فهي الشهوات والشبهات التي أهلكت بني البشر باتفاق جميع العلماء والفلاسفة الذين يؤمنون بأزلية الحق ووحدانيته كالغزالي وابن الجوزي وابن سينا وغيرهم كثير ممن حركوا شهوات الأجهزة الأمنية على مر العصور ،

ابن القيم نفسه كان معتقلاً لعدة سنوات عند جهاز أمن الدولة المملوكية.

اليوم بين أجهزة تحركها الشهوات وأجهزة أخرى تحركها الشبهات ضاعت الحقوق وارتكبت المجازر في حق الإنسان لتزرع في القلوب الخوف من الظلم والظالمين،

خوف الإنسان من الأجهزة الأمنية يتجاوز بمراحل خوفه من الجرائم التقليدية في الكثير من الدول ومشاهد القتل العلن في تونس ومصر لم تجف دموع ذكراها كما لم يحاكم مرتكبوها بعد.

الدين إلى جانب خطاب العقل خاطب الشهوة عن طريق الوعيد بالعقاب والوعد بالشهوات ،وحتى المذاهب الفلسفية اللادينية استخدمت شهوة المجد والحرية ولذة المعرفة للتغلب على شهوة حب الحياة الفانية التي يعتبرها الدين رأس كل خطيئة.

الدين واللادين اتفقا على أن شهوة الحرية هي الألذ ليتبِعها المتدينون بعبودية الله الخالق وغيرهم بعبودية العقل الأكمل ، والمراهنة هي أيهما أقوى ،الخوف أم شهوة الحرية؟ فيما يبدو مؤامرة خبيثة على طهر وعفة الأنظمة وأنصارها الذين لا يريدون سوى عودة نظام العبيد العادل بشكل عالمي متحضر ،ولعل سخونة أخبار منطقتنا تجعلنا نغفل الاحتجاجات الشعبية التي تجتاح حكومات العالم في بنغلادش وإيطاليا واليونان وأكثر الدول إجراماً الولايات المتحدة الأمريكية وغيرها كثير.

فأمريكا أو الشيطان الأكبر كما يسميها النظام الإيراني الذي شهد احتجاجات شعبية أيضا ،ظهر فيها حركات شعبية تحاول كشف وتعرية هذا النظام الأمريكي المدعي لتشجيع الحرية والديمقراطية كحركة الجنود الذين يرفضون الانضمام للجيش وتنفيذ أوامر في مهمات قتالية وحركة لأهالي الجنود القتلى بأفغانستان والعراق وتطالب بانسحاب القوات الأمريكية ،وحركات لأنصار موقع ويكيليكس الذي انتهك أعراض الأجهزة العسكرية والأمنية والشركات والبنوك الأمريكية بنشره لفضائحها بشكل يحرك شهوة الشعوب للحرية وشهوة الإعلام لنشوة الحصول على أكبر عدد من القراء والمشاهدين .

يجب أن تتنبه الأنظمة البريئة وأجهزتها الأمنية الشهوانية إلى هذه المؤامرة الشعبية الخطيرة التي يبدو أنها ستغير العالم ،ويقودها شباب يشتهي الحرية وينتهك كافة المحرمات في سبيل ذلك.


طل الملوحي الزهرة التي قسمت ظهر البعير


طل الملوحي الموصوفة رسمياً بالجاسوسة ودولياً بسجينة الرأي وأدت إلى انقسام الشباب السوري ،لا أتورع بوصفها بالزهرة ليس لعدم اقتناعي بالرواية الرسمية ولكن لأن الرواية الرسمية ذاتها إن صحت تثبت أنها ضحية ،فقد تم تجنيدها بعمر الزهور 15 سنة وتم الاعتداء عليها لعدة مرات وهي قاصر ليتم اعتقالها بعمر 18 سنة والحكم عليها بعمر 19 سنة. دون أي اتهام للضابط النمساوي والدبلوماسي الأمريكي بالاعتداء على قاصر ؟و دون أية مطالبة بحق هذه الفتاة وهذه الأسرة التي وقعت ضحية لمؤامرة دولية؟.

بين كافر لنعمة التوضيح الرسمي الفريدة من نوعها إلى شاكر لها بالرغم من توجهها للخارج لا للداخل ،انقسم الشارع إلى مؤمن بالرواية الرسمية ومكذب لها لأدلة عقلية في ظل غياب أية ردود رسمية من مصر وأمريكا الطرف الأكبر المعني بعد اتهام طل بالارتباط بالمخابرات المركزية الأمريكية وإفشائها معلومات سرية لدولة أجنبية والتسبب بعاهة مستديمة لضابط سوري تمكن من الاستيلاء على محفظتين لعميلين للمخابرات المركزية الأمريكية بعد أن حاولا اغتياله بأداة حادة تسببت له بشلل جزئي ولاذا بالفرار فتم اعتقال طل.

هذه الأدلة العقلية هي نتيجة لفكر طل الموجود في مدوناتها الثلاث (رسائل للإنسانيةمدونتيالقرى الفلسطينية المهجرة) ،بالإضافة إلى نقاط غير واضحة في الرواية الرسمية التي أتت بعد تململ من الضجة الدولية للقضية التي يراها البعض دليل على التحيز الدولي لقضايا ثانوية بالرغم من آلاف القضايا الأهم ،ويراها البعض الآخر دليلاً على أهمية هذه القضية في تشكيل مرحلة جديدة في ظل التغييرات الإقليمية والمحلية الأخيرة.

فطل ضحية أيضاً لأشواك السياسة ،ضمن حالة مصرية جديدة الولادة ونفي أمريكي إن صح يصدق فيه قول الرسول صلى الله عليه وسلم عن الشيطان: “صدقك وهو كذوب” ،بالإضافة إلى إعلام براغماتي بعيد عن المهنية والموضوعية والحرية في بعض الأحيان،ومنظمات حقوقية لا تتمتع بأي شعبية.

أستطيع القول بأن الشباب السوري الذي يتمتع بالمسؤولية والمبادرة اللازمين ليحاول التدخل في صناعة المستقبل والتغيير بغض النظر عن موقفه وأهدافه قد وصل لمرحلة فاصلة ،ما قبل الحكم على طل الملوحي وما بعده ، وكلمة الانقسام قد تعد كفراً لدى الكثيرين ممن يؤمنون بمقولة فرعون الخالدة ” ما أريكم إلا ما أرى وما أهديكم إلا سبيل الرشاد” ،ولكن توضيح الانقسامات تؤدي إلى توضيح نقاط الخلاف التي بحلها نستطيع التوحد بينما تجاهل هذه النقاط والتعتيم عليها لن يؤدي إلا إلى تضخم الانقسام في الظلام حتى يتحول إلى ظاهرة لها تداعيات قد تكون سلبية.

أتاح الفيسبوك والتدوين إلى حد ما إمكانية لرؤية هذا التحول والانقسام فالإمكانية كانت ولا زالت موءودة ضمن بعض الأجهزة كالمكتب المركزي للإحصاء وغيره،ففي حين يؤمن الكثيرون أن الفيسبوك والتكنولوجيا الجديدة أداة إسرائيلية أمريكية للتجسس لعجزهم عن اختراق “مجتمعاتنا المحصنة” أؤمن أن الفيسبوك وهذه التكنولوجيا هي السلطة الخامسة اليوم وباستطاعة أي جهة استخدامها لمصلحتها ومصلحة مجتمعها كما قام ويقوم العديد من الشباب اليوم.

الكثير من الشباب وهم المكون الرئيسي في البنية السكانية في سوريا والعالم العربي ،تعافى إلى حد ما من عقد الماضي وتجاربه الدموية وتمكن من تجاوز جميع النخب السياسية التي تحاول احتكار المستقبل ،وطور فكر جديد يستطيع استيعاب متغيرات الواقع الجديد في ظل عجز فكري ثقافي وإعلامي وعلمي رسمي وغير رسمي عن تلبية طموح هذا الشباب الذي قفز لمراحل أذهلت جميع المراقبين والمحللين ،ويبقى البعض واقفا عصياً على أي تغيير خوفاً أو طمعاً أو انسياقاً أو لانعدام المسؤولية تجاه المجتمع وتجاه المستقبل.

طل هي الزهرة التي قسمت ظهر بعير هذه السياسات والمنظمات الدولية وهذا المجتمع المستهلك الصامت لعقود وهذه الحالة من الركود في سياسة السلطات الثلاث التشريعية والتنفيذية والقضائية ،وبعير السلطة الرابعة (الإعلام) التي أصبح دورها سلبيا في تطور المجتمع وتحرره.

لعل طل هي الوحيدة بين جميع الأطراف التي ليس لها ماضي في سن الرشد قد يمنع من التعاطف معها والدفاع عنها حتى ولو صحت الاتهامات ضدها ، قد أتردد في التكلم عن أي سجين وأي مفكر وأي جهة أو فكرة لأنها ذات ماضي مجهول في أحسن الأحوال ولكن في هذه القضية أتمنى أن يكون الجميع قد عرف من هي الضحية ذات الـ 15 سنة ومن هو الجلاد أو الجلادون الذين يستغلون ويقتلون إحدى زهور سوريا.


التصوف السياسي وعشق الفرد


أنكرَ أكابرُ العلماءِ على المتصوفةِ استخدامهم لألفاظِ العشقِ والغرامِ بحق اللهِ سبحانهُ وتعالى ، وذلكَ لأنَّ حب الله هو حب المخلوق للخالق منزه عن حب المخلوق للمخلوق ولا يجوز تشبيهه به (الذكر والأنثى على وجه التحديد) ولا حتى مقارنته به.
وكذلك حب الإنسان لإنسان آخر من بني جنسه (ذكر لذكر أو أنثى لأنثى) أو حيوان أو جماد تستنكر الطباع السليمة وصفه بأوصاف الحب الحقيقي الطبيعي (الذكر والانثى) وإن كان يأبى الشاذون ،وقد يتطور هذا الحب الطبيعي أو الغير طبيعي ليصبح مرض من الأمراض ، وهناك العديد من الأمراض النفسية والجنسية ما هي إلا نوع من أنواع الحب يختصر بالإدمان على عادة معينة، وعرف بعض العلماء الفلاسفة العشق بأنه مرض إدمان.
فإنكار العلماء لاستخدام ألفاظ العشق والغرام بحق الله ،أتى تنزيهاً لله سبحانه وتعالى عن المخلوق وصفاته ،وإنكار الطباع السليمة للمغالاة في الحب والعشق للمخلوقات (بشر أو حجر) أتى لينأى بالإنسان أن يصل لعبودية غير الله ،فالعبادة تعرف باللغة أنها آخر درجات الحب وأسماها وقد درج على ألسن العامة هذه الكلمة للتعبير عن ذلك فوصفت أم كلثوم بمعبودة الجماهير كما قد يتم تبادل الكلمة بين عاشقين وصلا لحالة من السكر بسبب خمرة الحب.
وكما كافة المذاهب والفلسفات فالحركة الصوفية تتطور لتدخل مجال السياسة فيبرز فئة من المتصوفة تؤله الحجر والبشر بسبب الانتماء السياسي أو لأغراض سياسية ،وأعتقد أنها حالة مرضية و نستطيع مقاربة حب الحجر (الأرض) مع المصطلح السياسي الاجتماعي “الشيفونية” وهي المغالاة بحب الوطن بشكل سلبي ولو على حساب المواطنين ،وإن كانت الشيفونية تكاد تكون معدومة بوقتنا الحالي لاختلال واضح في تعريف الوطن وانعدام إمكانية رؤيته بشكل منفصل عن الشخص والحكومات والأنظمة والسياسات.
أما حب البشر فأقترح تسميته بالتصوف السياسي فالتشابه بين التصوف الديني والتصوف السياسي يأتي من:
أولا – الغنوصية (الغموض) فهناك أسرار داخلية لا يعرفها أحد تدفع لهذا التصوف (مصالح شخصية – قلة وعي – ثقافة طائفية – عدم نضوج فكري – شعور بالخطر)، أسباب نفسية داخلية وأخرى مادية خارجية يكتنفها الغموض لأنه في حال انكشافها فهي كفيلة لتعرية حقيقة هذا الحب الوهمي الذي سينهار بمجرد انتفاء المصلحة أو وجود مصلحة أكبر.
ثانيا – وحدة الوجود وهي صوفياً تعني اتحاد المخلوق والخالق و سياسيا يتم الخلط بين الشخص والوطن ويتم الفصل بين الوطن والبشر الذين يتشاركونه ليتم اختصار الوطن بشخص وتعميم الشخص على كل الوطن ،بل وحتى عقيدة الحلول التي تقول بحلول الله وتمثله ببعض المخلوقات فسياسياً يحل الفرد في كل المنجزات والهبات والعاطاءات فمجهود المجموع مختصر بالفرد وخيرات البلاد والعباد هي من إنتاج الفرد الذي تجلى بأسمى أياته.
أما الفرق فهو بأن التصوف الديني يتدرج من المغالاة بعبادة الله والشطح بها إلى تأليه الذات بإعطائها الصفة الإلهية عن طريق وحدة الوجود والحلول في أقصى درجات الغلو ولكن يبقى المصدر هو الله الواحد الأحد الذي لم يلد ولم يولد ،بينما التصوف السياسي فهو متعلق بفرد واحد أحد ورث الألوهية من الأب وسيورثها للولد.

الله الوطن الملك

 

نشرت في زمان الوصل

 


الشعوب النباتية ستأكل حكامها


الشرق الأوسط الجديد

البلدان التي خُطِّطَ لتطويرها وسلخها عن قمعستان كالعراق وأفغانستان هي الوحيدة التي أمراضها ما زالت بازدياد ويبدو أنه لا أمل لها بأي إصلاح سياسي أو اقتصادي حتى تطهير البلاد والعباد من المحتلين وأذنابهم ،لأن العلاج الفكري المستورد لم ولن يصلح لأي شعب أو مجتمع لأن المجتمعات ترفض أي جسم غريب عن تكوينها الفكري بشكل فطري.

أما الدول التي لم تكن ضمن مخططات التطوير والشرق الأوسط الجديد كتونس ومصر وأتى التغيير حصيلة أفكار أبنائها ، فشمس المستقبل أشرقت عليها وكادت تحرق ما حولها من قمعستان ،فالتغيير قام بهدم الهرم الغذائي “المفترس” الجلاد بالكامل على حين غفلة من القوى الكبرى والصغرى ،

بن علي ورأسمالية الأقارب والحبايب بعد أن كانت خارج الهرم الغذائي “الفريسة” تأكل الشعب وتفترسه ولا تطعم أحدا ،باتت اليوم ملاحقة لترد لشعب تونس أمواله المسروقة ،كما يتم يوميا هجوم عشرات الشباب على مكتب أي طفيلي سابق يحاول أن يتسلل إلى داخل النظام الحر الجديد الذي بدأ يأخذ الشكل الدائري حيث لا رأس يعتلي القاعدة.

وكذلك في مصر ،فبالرغم من عدم انهدام أهرامات الفساد والموساد بالكامل حتى الآن ،ولكن أبو الهول نفسه تحول إلى قطة خائفة أمام زئير المحاسبة وملفات الفساد والمطالبة بالتغيير ، وتفكيك بعض قواعد ورؤوس الهرم السلطوي بدأ بشكل متسارع من قبل اللاعبين الكبار في محاولة إلى لملمة الأنصار وإرضاء الخصوم ،فوزير أمن البارح أكبر مجرم اليوم ،وعز أغنياء مصر أكبر خاسر في البورصة ومتهم بالفساد ،والحبل على الجرار ….

أنا وأخي لنا اسمين مختلفين

الزلزال الأخير الذي حصل في عروش السلطة والنخب على يد جيل الله في مصر وتونس أدى إلى فرز سريع وانقسام بين أبناء الشعوب (ملاحظة: جميع من ينتفع من السلطة مادياً أو معنويا يستثنى من الشعب الذي أقصده لأن قراراته وتصرفاته لا تنبع عن تفكير بل هو كأي كائن حي ينزع إلى البقاء والمصالح الشخصية إلا من رحم ربي ) ، فانقسم الشعب في قمعستان والأماكن المحيطة للزلزال التونسي والمصري إلى:

1* نباتيين يكفيهم قليل من الماء وخيط من أشعة الشمس للحياة والقيام بعملية التركيب الضوئي ،وفي حال تكلمت النباتات أو تحركت تتحرك باتجاه شمس الحاكم كنبات عباد الشمس، وبغض النظر عن المستوى الاجتماعي أو العلمي أو الاقتصادي فالنباتات تتحرك باتجاه الضوء الأقوى وتمتد جذورها باتجاه الماء(ل).

2* وقسم ثاني يدعى بالقلة المندسة مهما كثر ومهما كان وطنيا، فهو قلة مندسة لا يكفيها خيط واحد من أشعة الشمس ولا الماء العذب (من العذاب) لتبقى على قيد الحياة وتطالب بكل طمع بأكثر من ذلك لتعتدي بكل صفاقة على مدخرات الشعب في الحسابات الخاصة لرجال السلطة (السياسية – الاقتصادية – الدينية – العسكرية)،بل وتتكلم باسمها وباسم الملايين بشكل يدعو للشك بنجاح الإعلام الحكومي وأشباهه.

دور الإعلام الحكومي وأشباهه في إسقاط النظام

هذه القلة المندسة يلعب الإعلام الحكومي وأشباهه الدور الأكبر في التعتيم عليها وتسانده (ماديا) أو يصح القول تدفعه العديد من الإدارات والمؤسسات والشركات الخاصة والحكومية خوفاً على مصالحها ولأنها مستفيدة من الفرعون الموجود على رأس الهرم، ويبقى التعتيم حتى لو شكلت هذه القلة المندسة الغالبية العظمى وتجمعت على شكل جيوب من الفقر الجغرافي بسبب سوء الإدارة أو جيوب من الفكر الافتراضي بسبب القمع والخوف ،

تنمو هذه الجيوب المندسة بشكل فطري مخيف بعيداً عن شمس الحاكم وبعيداً عن الإعلام الرسمي وأشباهه الذي لا يملك سوا الفم ليتكلم به ،فلا يملك الأذن أو العين أو حتى العقل ليدرس الواقع ويحلل المشاكل لتتم معالجتها قبل أن تتفاقم وتصبح كائنات حية تنمو وتتكاثر ،لأن أذن الإعلام وعيونه هي عبارة عن جهاز آخر له مهمات أخرى (أمتنع عن التشكيل).

فيقوم الإعلام بالتعتيم على القلة المندسة وتشويه صورة الغالبية النباتية الصامتة أو الناطقة بما لا تؤمن خوفاً وطمعاً ،وإلقاء الضوء على الأكثرية الوطنية الشيفونية ،وذلك كله عبارة عن دعاية تلفزيونية مدتها حقبة من الزمن ويشهد لذلك تتالي الدعايات على مر العصور بالتطبيل والتزمير للقوة المسيطرة في أسيا وأوربا وإفريقيا وأمريكا وقد تستثنى أستراليا.

النباتات ليس لديها مانع أن تلعب دور الكومبارس في الدعاية الإعلامية ،وبالرغم من نهي الديانات السماوية عن ذلك الدور الذي يُعتبر نصرة للظالم على المظلوم إلا أن النباتات لا تريد سوى خيط شمس ونقطة ماء وبعض الهواء ولو كان مليئاً بغاز ثاني أكسيد الكربون الأسود ،فباستطاعتها العيش على فضلات غازات المصانع والشركات.

عندما يبدأ التاريخ من جديد (الثورة)

القلة المندسة تعمل بشكل فيروسي فكري على مكافحة سرطان الظلم المسمى حديثاً بالفساد عن طريق تفكيكه من الداخل بشكل مندس وبث الأخبار التي توهن الخلايا السرطانية الفاسدة وترمي الفتنة بين أنسجته المتسلطة إلى أن يحين الوقت لاستئصال الورم الخبيث وكلما كان الورم أكبر وأخبث كلما كان بحاجة إلى انتشار الفايروس بشكل أكبر وكان استئصال الورم يفقد الجسم الدماء التي يتم تعويضها بشكل فوري عن طريق انتشار الفايروس في الخلايا السليمة.

وحتى النباتات الصامتة بعد مدة من التجويع لوحظ توحشها في الغابات الاستوائية فأصبحت نباتات تصطاد الحشرات وتأكلها بالرغم من عدم قدرتها على الحركة في إشارة رهيبة إلى تحول النباتات في بعض الأوقات إلى كائنات مفترسة وانكسار حاجز الخوف عندها لتأكل من قام بحجب نور الشمس عنها والحشرات التي تساعده.

كتبت قبل هروب مبارك

محمد شكو


جيل الله المختار يفتك بالنخب القديمة


جيل الله المختار بدأ يتحرك

تهكم البعض على مصطلح جيل الله المختار بأنه جيل الله المحتار أو جيل الله المتفلت ،ولكن اليوم نرى كيف استطاع شباب بسيط عادي أن يبهروا كل النخب الفكرية العربية والأمريكية في مصر والفرنسية في تونس ويتفلتوا من النخب الثقافية والدينية ويجعلوهم في حيرة عن الحاضر والمستقبل ،ليصبح الشباب هم النخب الحقيقية التي بدأت تقود التطور في المجتمع ،بينما النخب القديمة ما زالت منهمكة في التحليلات الاجتماعية والسياسية والغزل الدستوري الخ… والعديد منهم يحجم عن استخدام الفيسبوك لأنه يخاف أن يحتفظ الموساد بصورة له يأكل شوربة العدس.

ما حدث في تونس وما يحدث في مصر ودول أخرى عربية وغير عربية هو أن جيل الشباب هو بدأ يستلم زمام المبادرة ،وإن كان يأبى البعض ذلك ويعتقدون أن المجمع الماسوني العالمي في جزيرة ما هو ما يصنع كل هذه الأحداث وأننا نتمتع بدرجة عالية من الغباء مكنتنا من (المزيد…)


مقاطعة المنتجات التونسية واجب وطني


بعد الحمد لله ثم تحية الشعب التونسي على لوحة الحرية التي خطها بدماء الشهداء وصرخات المقهورين وفحم جسد البوعزيزي المحروق ،أبدأ…

الثورة أصبحت سلعة فكرية

تصدير الثورة مصطلح لا يخلو منه برنامج وثائقي أو تحليل سياسي لأي حركة شعبية قامت أو تقوم في بقعة ما من العالم ، فإيران مثلا متهمة حتى اللحظة بمحاولات التصدير وكثير من الدول الثورية كذلك ، حتى يظن البعض أن الثورات تتبع لوزارة التجارة أو للمؤسسة العامة للاستيراد والتصدير ، (المزيد…)


الموضة الفكرية


يقوم المفكر في مرحلة الصبا بزيارة معمقة لدور الأزياء العالمية الروسية و الألمانية و الشرقية و الغربية و الإسلامية واللاهوتية لينضج بنيران الرفض الفطري لطعم الواقع المر ويبدأ يعيب على مجتمعه كل دخيل بل وحتى كل أصيل ويحاول الإصلاح بالدعوة إلى أحد الموضات القديمة أو الماركات العالمية المقلدة فلا يتعب نفسه بتصميم موديل فكري جديد يتماشى مع المكان والزمان مع انه يسعى لتغيير الموضة السائدة وإذا حاول فيأتي التصميم مشوها ولا يصلح إلا كلباس سهرة فكرية فهو غير عملي للحياة اليومية.

إن العري الجسدي كالبكيني الموجود على شواطئنا البحرية أو العري الفكري كالشعوذة والخرافة والتطرف المنشر على شواطئنا البرية ما هو إلا دليل على فشل مفكرينا في تصميم الأزياء الفكرية المناسبة لمتغيرات وتحديات هذا الزمان والمكان بل وفشلهم حتى في نقل التصاميم العالمية ولن يبقى المجتمع عارياً في مواجهة حرارة الأحداث وبرودة المستقبل بل سيقوم بارتداء الزي المسيطر اجتماعيا أو إقليميا أو عالميا كل حسب ثقافته فالانسياق وراء الموضة الفكرية هي خاصية المجتمعات والأفراد وهي موجودة في الإنسان العامي البسيط كما هي موجودة عند المفكرين.

قال ابن خلدون في مقدمته “المغلوب مولع أبداً بالاقتداء بالغالب في شعاره وزيه و نحلته و سائر أحواله و عوائده ” أي العامة على دين الملك كما قال، لا كما تكونوا يولى عليكم كما درج على ألسن العامة في الحديث الموضوع ، وتقليد المجتمعات يبدأ فكريا كما هي حال الأفعال والأقوال في النفس البشرية التي منبعها الإرادة المبنية على العلم، والعامة المغلوب على أمرها قد تكون رجل ريفي بسيط أو دكتور جامعي أو فتاة متحررة أو حتى شيخ متطرف و الملك قد يكون مسلسلا أمريكيا تملك القلب أو شيخا صوفيا تملك الروح أو ربما فيلسوف ألماني ملحد تملك العقل ويقول لقد مات الإله ونحن قتلناه وبالمناسبة مات هذا الفيلسوف مختل عقليا في منزل أمه بعد أن أخرجته من المصح العقلي.

بين الفينة والأخرى تصيبني نزوة فكرية  فأترك البحث وأتجرأ وابدأ بقراءة نتاج مفكرينا في هذا الزمان من المقالات والكتب فلا أجد سوى ألبسة بالية مرقعة لا تقي حر الصيف ولا برد الشتاء وأقف حائرا من هول البلاغة اللغوية والمصطلحات العلمية لأعود فأقرأ الفكرة من جديد فإذا هي بعيدة عن العلم والعقل والمنطق وما هي إلا مجرد رأي شخصي يحاول المفكر جاهدا إضفاء صبغة الحقيقة العلمية عليها ويمارس شتى أنواع الإرهاب الفكري لغويا واستدلاليا لتحقيق ذلك والبعض لا يتورع عن الاجتزاء أو التحريف ويحلف ما أريكم إلا ما أرى وما أهديكم إلا سبيل الرشاد وربما كنت سأظل صامتا لو كان رأيه الشخصي الخاص بل ما هو إلا رأيه الشخصي الذي يريد تعميمه والموروث عن شخصية مشهورة يمكنك معرفتها إذا قرأت سيرته الذاتية والأمثلة كثيرة فما عليك سوى تصفح السير الذاتية لأي مفكر لتعرف من مكان دراسته أو الكتب التي ألف عليها كافة أفكاره الحاضرة والمستقبلية ما لم يصب بصدمة ويغير اتجاهه ليعود فيحيي إرثا آخر من جديد.

فينبغي التحذير من هذا الإرهاب الفكري الذي يمارسه العلمانيون والمتدينون في مجتمعاتنا على حد سواء أملا منهم في تكثير أتباعهم وجماعاتهم وأحزابهم للتغطية على فشلهم العلمي والعملي وينبغي التركيز على أساليب التفكير والقراءة الواعية حتى لا نكون عبارة عن مستهلكين للألبسة الفكرية الجاهزة.

إن  تناحر مفكرينا أو تغازلهم على المنابر الإعلامية والمنتديات المرعية دون الوصول إلى نتيجة سوى صرف ميزانية مخصصة من هذه الدولة أو تلك المنظمة فيه أكبر دليل على فشلهم الفكري حتى في إقناع بعضهم البعض وهم أصحاب المناهج العلمية، والجوائز التي توزع في ختام هكذا منتديات وتجمعات من أهم زركشات الموضة الفكرية، فخصص لي ميزانية لأنظم أفضل منتدى حواري حول أهمية الملابس الداخلية كعامل في بناء المجتمع وأمنح الجائزة الذهبية للمفكر صاحب أجمل ملابس داخلية.

لم ينجح مفكرونا سوى بمصادرة حرية التفكير إلى زمن ليس ببعيد عبر إرهابهم الفكري وتحت مسميات عديدة تبدأ بالقواعد المنطقية والمناهج العلمية لتنتهي عند شروط الاجتهاد وشهادات التزكية ، بعد أن اتفقت الدول الرأسمالية والشيوعية على تأميم التفكير وجعله حكرا على الدولة وبعد أن تم أيضا بشكل عفوي انحسار منابر التعبير  لتصبح إما تابعة لسياسة الدول أو تابعة لرؤوس المال التي ترسم سياسة دول العالم الثالث والثاني والأول.

أما الآن فقد تكفلت ثورة التكنولوجيا بضمان المواد الخام للتفكير والوسائل الفعالة للتعبير فحبذا بمفكرينا أن يجمدوا أقلامهم قليلا عن التاريخ الذي شوهوه بتأويلاتهم والحاضر الذي دمروه بتجاربهم والمستقبل الذي  كفنوه بكتبهم ومقالاتهم ليتركوا لنا المجال لنقرأ الأحداث ونحللها دون ضغط بلاغتهم ونقرأ التاريخ ونتعلم منه دون انعكاسات عقدهم عسى نستطيع نحن الجيل الحالي جيل الموضة كما يسموننا أن نصنع مستقبلا أفضل.


مواضيع فقرية


تتميز الفقاريات دونا عن اللافقاريات بأنها تعيش على شكل مجموعات وأسراب يقودها الأقوى ، يسود هذه المجموعات العدل والمساواة حسب نظرية القوة فالبقاء والغلبة للأقوى في عالم الفقاريات والعدل أن يكون الحق مع الشخص الأقوى،

المحاكمة العقلية والنظر في العواقب هو من أهم ما يميز الإنسان عن سائر الفقاريات الأخرى وكذلك اتفاق مجموعة من الإنس على محاربة مجموعة أخرى فكريا فلم يسجل التاريخ أن هاجم قطيع من الذئاب قطيع من الخراف فكريا وتنحصر النزاعات الفقارية بالهجمات العسكرية الشرسة واستخدام القوة ويزيد الإنسان عنها باستخدامه لمى يسمى الحرب الفكرية والنفسية

وإن كان العواء والزمجرة يعد من أبسط أشكال الحرب النفسية على الخصم يتبعها التخويف بالخرمشة إلى أن ينتهي الأمر بالعض حتى الموت فكذلك طور الإنسان أساليبه الخاصة بالعواء والزمجرة والخرمشة ليسبق كافة الفقاريات الأخرى بفنون العواء والزمجرة والخرمشة فمن الحرب الإعلامية إلى الحرب النفسية إلى التعذيب والضربات الإستباقية لينتهي الأمر بالإبادة الجماعية

قد يعوي الحيوان لمجرد التفكير وقد يزمجر ليعبر عن الغضب وهذا أمر صحي جيد فلم يسجل التاريخ أي حالة انتحار لحيوان فردية أو جماعية في حين تزداد نسب الانتحار عند الانسان وخصوصا بعد التفكير الطويل والعميق الذي لا يصحبه أي عواء أو زمجرة أو أي طريقة تنفيس أخرى فالضغط يولد الانتحار كما أن الفقر والجهل يولد الانفجار السكاني وازدياد معدلات البطالة والجريمة والتضخم،

إن الحوار والنقاش وتلاقح الآراء والكتابة والفكاهة من أهم طرق التوعية التي نتميز بها نحن البشر عن غيرنا من الفقاريات فلا الحصان يضطر إلى القيام بحملة انتخابية ولا النسر يضطر لاكمال الدراسة الاعدادية ، العلم والفكر والمواضيع الفكرية والنقاش والحوار والقراءة والكتابة خلقت لنا نحن البشر حتى نستخدمها في سبيل الارتقاء بفقارياتنا وافكارنا نحو الكمال واحقاق الحق وابطال الباطل

التوعية هي من أهم وسائل حل معادلة الفقر والجهل حلا بعيدا عن اللانهاية وعن الصفر وبعيدا عن أساليب الفقاريات الأخرى التي باتت توصف بالهمجية في كثير من الحالات