لعل الأفكار تحب الحرية فتتحول إلى كلمات

Posts tagged “الإصلاح

دعوة للقمع – نداء إلى الشباب والمثقفين والفنانين والإعلاميين والسياسيين السوريين في الداخل والخارج


نداء إلى الشباب والمثقفين والفنانين والإعلاميين والسياسيين السوريين في الداخل والخارج،

هذا نداء لقمع أي رأي أو فعل يستهتر بدماء شباب سورية بقتلهم بكل وحشية أو التحريض على ذلك (من أي طرف)،

هذه دعوة لكل شجاع يريد تحمل المسؤولية تجاه وطنه سورية ولكل خائف عليها من الخراب والفوضى، عن طريق الإعلام والقلم والبيان لمواجهة الواقع والجهر بمطالب من سقت دماؤهم تراب سورية لتطهيرها من الفساد والقمع وأي شكل من أشكال ذل المواطن واحتكار المواطنة، والإصلاحات الأخيرة التي تم الإعلان عنها هي كفيلة بذلك إذا ما طبقت بشكل فعلي وفوري.

إن تجاهل الإعلام الرسمي وتحليلاته الخاطئة للوضع الراهن يزيد من حجم المشكلة التي أصبحت تأخذ لون دم الشباب السوري، وتترك الساحة فارغة لمن لا يريد الخير لسورية وأهلها أو يريده ولا يعرف إليه السبيل، فأيها الشاب والمثقف والفنان والإعلامي والسياسي ابدأ الآن.

دماء الشباب السوري الطاهرة هي التي أكسبت تراب سورية قدسيته على مر تاريخها وصرخات الحرية للمعتقلين من شبابها اليوم هي ذاتها التي أكسبت هواءها هذا العبق طوال مسيرة حريتها، واليوم أصبح الصمت عنها جريمة فلم نعد نسمع عن القتل والعنف ضد المتظاهرين العزل من فضائيات التحريض والفتنة بل أصبحنا نسمعه من أهلنا وأصدقائنا وبدأنا برؤية مشاهد مروعة عن ما حصل ويحصل في درعا وغيرها،

للكل الحق في الحب، وبعد حب الله، حب الوطن الذي يكتسب موقعه في قلب كل السوريين من دماء الشهداء وتاريخ الأمجاد والمستقبل الذي يحلم به كل سوري، وفكرة إلغاء الآخر اليوم في التفكير أو الإعلام أو الفعل أو التعليق مرفوضة ومن يؤيدها أو يشجع عليها أصبح يشجع على قتل شباب سورية وأصحابها هم أنفسهم من يقتل شباب سورية اليوم فليتوقف القتل والاعتقال الذي يزيد من حجم المشكلة وليُحاسب القتلة ولنحاول إيقاف ما يحرض على ذلك ابدأ الآن.

الرجاء الملاحظة أن القتلى والمعتقلين حتى الآن تحت عمر الثلاثين والغالبية في سن المراهقة وخطاب الترغيب والترهيب لن يوقف خروجهم أو ينهي المشكلة وقتلهم واعتقالهم من أكبر الجرائم ولن يعجل إلا بخراب سورية، فليبدأ الحوار وليبدأ التغيير وتطبيق الإصلاح الآن.  والاستمرار بالوضع الحالي خطر حقيقي في ظل عدد القتلى الذي وقع

ابدأ الآن، ابدأ وقل لا للقتل لا للعنف لا للفتنة، نعم للسلم الأهلي نعم لبناء الوطن نعم للمحاسبة الفورية والإصلاح، ابدأ عن طريق كل الوسائل، ابدأ بالحوار، ابدأ بحمل المسؤولية، وإن كنت خائفاً فتخيل ما سيحدث بسورية لو بقي الصمت.

أرجو تبني ونشر هذا النداء وهذه الدعوة والبدء بتطبيقها عن طريق الكتابة والنشر والمشاركة في كافة وسائل الإعلام الرسمي والسوري والعربي والعالمي وفي كافة مواقع التواصل والحوار، ليتشكل الرأي الذي سيتجاوز هذه الأزمة.

لا علاقة لنا بأي جهة داخلية أو خارجية وليس لنا أي مطلب سوى مصلحة سوريا وحفظ دماء شبابها،


تحليل نظرية المؤامرة اليوم وقبل الميلاد


تعريف نظرية المؤامرة:

نظرية المؤامرة فلكلور وثقافة سائدة في المجتمع، غموضٌ حول قضيةٍ ما، لا يستطيع الفرد الهروب من تبني رأيٍ فيها، بالرغم من غياب أو تغييب المعلومات المحيطة بها، فيلجأ لتبني نظرية المؤامرة عن طريق الانسياق أو التلقين، وقلة تتبناها كاعتقاد مبني على تفكير عميق.

الجميع يتحرك بناءاً على مصلحته المادية العاجلة أو الآجلة والبعض يتحالف بشكل علني أو سري لتحقيق هذه المصلحة، ولعل التحالف السري لتحقيق المصلحة المادية العاجلة هو أبسط تعريف للمؤامرة، نظرية المؤامرة ذات بعد كلي وجزئي، لها مستويات متعددة، الجامع بين كل هذه المستويات أو الأنواع هو عدم وجود أدلة علمية أو صريحة مادية والاعتماد التام على تفسير لأقوال وأفعال لأشخاص و جهات تُعتبر متآمرة على الشخص أو الجهة المتآمر عليها.

أنواعها:

أعلى المستويات للنظرة الكلية للمؤامرة هو الإيمان بوجود قوى خفية تتحكم في كل العالم ويمثلها بوجه من الوجوه الإيمان بالماسونية واتصال الكائنات الفضائية بجهات أرضية ، تتدرج المستويات الكلية نزولاً إلى الإيمان بتحالف عالمي أو إقليمي أو عرقي ضد دولة أو ديانة أو قومية أو فكر، أما المستوى الجزئي لنظرية المؤامرة أو الفردي، قد يأخذ منحنيات مرضية كجنون الارتياب وقد يكون طبيعياً عفوياً كإيمان إحدى القريبات من العائلة بوجود عمل سحر من إحداهن لتفريقها عن زوجها ولو تم نفي ذلك من كبار شيوخ فك السحر،

أسبابها:

التفكير التسلسلي والتراكمي التجميعي رياضياً يؤدي إلى حقائق علمية، لكن التفكير التسلسلي والتراكمي التجميعي الإنساني والاجتماعي إذا لم يكن محكوماً بقواعد استنباط واستنتاج علمية قد يؤدي إلى منزلقات خطيرة ،لعل أولها نظرية المؤامرة بنوعها المَرَضي وآخرها الحركات التكفيرية التي تسلسل تكفيرها من أعلى الهرم إلى أدناه فاستباحت الدماء والأعراض وما أحداث الجزائر عنا ببعيد ،وهنا أتكلم عن التكفير كشذوذ في الفكر الإنساني وليس الحكم شرعي بالرغم من اعتماده على نصوص شرعية وذلك لأن إسقاط النصوص الشرعية على الواقع يقوم على علوم إنسانية كالسياسة والاجتماع و اجتهاد شخصي قد يكون مخطئاً وقد يكون مَرَضياً ويؤدي إلى ظهور مذاهب وأفكار شاذة ومتطرفة. والجامع بين هذا الشذوذ الديني ونظرية المؤامرة هو التفكير المتسلسل والمتراكم بتجميع روايات وإسقاطات وتفسيرات فردية ، يؤدي هذه التراكم والتجميع إلى تشكل قناعة راسخة تتحول بتسلسل الأحداث من فكر السياسي أو رأي فكري إلى يقين غير قابل للنقاش أشبه بالعقيدة الدينية.

أمثلتها:

أحداث 11 أيلول في أمريكا تم ربطها بالمؤامرة ومن أحد دعائم النظرية مقابلة في النهار اللبنانية مع السيد حسين فضل الله تحدث فيها عن تغيب جميع اليهود عن مركز التجارة العالمي ساعة الحادثة بدون أي دليل سوا مقولة ذكرت بعض وسائل الإعلام الأمريكية، وانتشرت هذه الإشاعة لتصبح حقيقة ودعامة للنظرية،

اليوم زلزال اليابان يظن البعض أنه بتدخل أمريكي وتعود الفكرة إلى تصريح للرئيس الفنزويلي تشافيز عن زلزال هايتي بأنه بتدبير أمريكي بناءً على تقرير سري للأسطول الروسي عن تطوير سلاح زلزالي أمريكي، فكان لكلام تشافيز الأذن الصاغية لصناع نظرية المؤامرة ولم يسمع أحد نفي الأسطول الروسي لصحة ذلك التقرير ووصفه تصريح تشافيز بالخيال العلمي.

أين تكثر نظرية المؤامرة؟

نظرية المؤامرة هي الحاكمة تقريبا لإعلام وسياسة وأحزاب دول العالم الثالث والثاني وقلما نسمع كلمة مؤامرة في إعلام وسياسة العالم الأول إلا بأدلة وفضائح من نمط ويكيليكس (المتَّهم بالمؤامرة) وأنصاره أو على الأقل مسائلة من برلمانيين وأعضاء مجلس شيوخ للتحقيق في مزاعم فيتم تشكيل لجان مدنية أو عسكرية مستقلة عن المؤسسة محل القضية لحلها، ليظهر بالوثائق فضائح عن اتفاقات سرية بين شركات ومسؤولين لتتحول من أسرار يتبجح بمعرفتها قلة من النخب الثقافية إلى حقائق وقضايا رأي عام يبدأ بالضغط لمحاسبة الجهات المسؤولة. فنظرية المؤامرة صحيحة إذا ما تم إثباتها بأدلة مادية لا تحتمل التأويل كما يتم في العلوم الجنائية وكما يتم في دول العالم الأول مع التحفظ على هذا التقسيم لدول العالم.

ولعل سبب كثرتها في دول العالم الثالث والثاني هو انشغال المثقفين بقضايا تجاوزها العالم الأول، كمحرك الثورات الشعبية (الحرية، الكرامة، الخبز)، والاحتلال ،والخروج من حلقة الفقر والجهل المفرغة، فتبقى الساحة فارغة لكل من أحب ودَب (بفتح الدال) ليخترع نظرية مؤامرة.

تطور النظرية في بعض البلدان:

وكما يجمع بين نظرية المؤامرة والتكفير طريقة الاستدلال والاستنباط يجمع بينهما ما يميز دول العالم الثالث والثاني وهو تهمة التخوين أي الخروج عن الجماعة التي تحتكر الحق وتتميز نظرية المؤامرة بفكرة الارتباط بالمتآمرين عضويا ومادياً بينما يقتصر التكفير على الارتباط الفكري والوجداني بالكافرين.

ففي الدول الدينية حيث يحكم رجال الدين أو الدول شبه الدينية حيث يحكم رجال السياسة بمباركة رجال الدين، يبرز نوع هجين من نظرية المؤامرة التكفيرية التي لا تكتفي بالعداء المادي والفكري للشخص محل الاتهام بالارتباط بالجهات المتآمرة حتى لو لم تثبت التهمة، بل يتعداه لعداء وجداني وكره ديني ليتحول الفكر السياسي إلى تجمع طائفي يرفض الرأي الآخر ويخونه ويعتبره مرتبط عضوياً مع العدو، دمه وماله وعرضه حلال، وما هذه الأحكام إلا نظرية قوامها الكلام والإعلام، تظلم الضعيف بدون رحمة وتقاوم التغير والإصلاح بالشك والارتياب كما قالت ثمود “يَا صَالِحُ قَدْ كُنْتَ فِينَا مَرْجُوًّا قَبْلَ هَذَا أَتَنْهَانَا أَنْ نَعْبُدَ مَا يَعْبُدُ آَبَاؤُنَا وَإِنَّنَا لَفِي شَكٍّ مِمَّا تَدْعُونَا إِلَيْهِ مُرِيبٍ” سورة هود.