لعل الأفكار تحب الحرية فتتحول إلى كلمات

Posts tagged “السلطة الخامسة

قانون الإعلام الإلكتروني حتى الآن إشاعات وتساؤلات


قناة إخبارية جديدة ،موقعين للإعلام الرسمي الالكتروني بإدارات مستقلة ،تحضيرات لمؤتمر قطري يتنبأ الجميع بأنه سيكون ذو قرارات ينتظرها الجميع وخصوصاً في ما يتعلق بحرية الإعلام والتعبير والنشاط السياسي ،بالإضافة إلى العديد من القوانين والتعميمات المتعلقة بالحياة اليومية وسحب بعضها وتعديل أخرى بهدف تخفيض العبء المتزايد على كاهل المواطن العادي بسبب التضخم الناتج عن التطورات في الاقتصاد المحلي والعالمي ،كل ذلك بدأ قبل الأحداث الشعبية الإقليمية الأخيرة واستمر لكن بسرعة وجدية وملامسة مباشرة للمشاكل بعد تلك الأحداث.


هو تغير في السياسات الداخلية للحكومة السورية باتجاه مزيد من التحديث والتطوير والانفتاح ليتم تكليل ذلك بفتح أهم مواقع التواصل الاجتماعي (الفيسبوك والتويتر والمدونات المجانية) كخطوة لقيت ترحيب داخلي كبير من فئة الشباب خصوصاً وترحيب دولي على لسان شخصيات رسمية معتبرة من كبريات الدول والمنظمات ،بالإضافة لمزيد من الدعم والانفتاح على منظمات العمل التطوعي الأهلي التي تسعى لمساعدة الدولة في تنمية المجتمع وحل مشاكله متمتعة بحس المسؤولية والمواطنة ومستفيدة بشكل كبير من الانترنت كأداة للإعلام والتواصل والنشر والتدريب والتطوير.


في غمرة هذه الأحداث الداخلية والخارجية انتشر خبر في الإعلام الالكتروني عن إلغاء ما عرف بقانون الإعلام الالكتروني أو تواصل العموم على الشبكة ليتم تفسير الخبر بالخطوة الإيجابية الجديدة نحو مزيد من الحرية الإعلامية ،لكن سرعان ما تبين أن خبر الإلغاء إشاعة الكترونية (الإشاعة الالكترونية تسمى meme) وتم بشكل مفاجئ نشر إشاعة مضادة وهي توقيع مرسوم قانون الإعلام الالكتروني ليصار إلى مناقشته في مجلس الشعب وكانت إشاعة أقوى من التي سبقتها.

(المزيد…)

Advertisements

طل الملوحي الزهرة التي قسمت ظهر البعير


طل الملوحي الموصوفة رسمياً بالجاسوسة ودولياً بسجينة الرأي وأدت إلى انقسام الشباب السوري ،لا أتورع بوصفها بالزهرة ليس لعدم اقتناعي بالرواية الرسمية ولكن لأن الرواية الرسمية ذاتها إن صحت تثبت أنها ضحية ،فقد تم تجنيدها بعمر الزهور 15 سنة وتم الاعتداء عليها لعدة مرات وهي قاصر ليتم اعتقالها بعمر 18 سنة والحكم عليها بعمر 19 سنة. دون أي اتهام للضابط النمساوي والدبلوماسي الأمريكي بالاعتداء على قاصر ؟و دون أية مطالبة بحق هذه الفتاة وهذه الأسرة التي وقعت ضحية لمؤامرة دولية؟.

بين كافر لنعمة التوضيح الرسمي الفريدة من نوعها إلى شاكر لها بالرغم من توجهها للخارج لا للداخل ،انقسم الشارع إلى مؤمن بالرواية الرسمية ومكذب لها لأدلة عقلية في ظل غياب أية ردود رسمية من مصر وأمريكا الطرف الأكبر المعني بعد اتهام طل بالارتباط بالمخابرات المركزية الأمريكية وإفشائها معلومات سرية لدولة أجنبية والتسبب بعاهة مستديمة لضابط سوري تمكن من الاستيلاء على محفظتين لعميلين للمخابرات المركزية الأمريكية بعد أن حاولا اغتياله بأداة حادة تسببت له بشلل جزئي ولاذا بالفرار فتم اعتقال طل.

هذه الأدلة العقلية هي نتيجة لفكر طل الموجود في مدوناتها الثلاث (رسائل للإنسانيةمدونتيالقرى الفلسطينية المهجرة) ،بالإضافة إلى نقاط غير واضحة في الرواية الرسمية التي أتت بعد تململ من الضجة الدولية للقضية التي يراها البعض دليل على التحيز الدولي لقضايا ثانوية بالرغم من آلاف القضايا الأهم ،ويراها البعض الآخر دليلاً على أهمية هذه القضية في تشكيل مرحلة جديدة في ظل التغييرات الإقليمية والمحلية الأخيرة.

فطل ضحية أيضاً لأشواك السياسة ،ضمن حالة مصرية جديدة الولادة ونفي أمريكي إن صح يصدق فيه قول الرسول صلى الله عليه وسلم عن الشيطان: “صدقك وهو كذوب” ،بالإضافة إلى إعلام براغماتي بعيد عن المهنية والموضوعية والحرية في بعض الأحيان،ومنظمات حقوقية لا تتمتع بأي شعبية.

أستطيع القول بأن الشباب السوري الذي يتمتع بالمسؤولية والمبادرة اللازمين ليحاول التدخل في صناعة المستقبل والتغيير بغض النظر عن موقفه وأهدافه قد وصل لمرحلة فاصلة ،ما قبل الحكم على طل الملوحي وما بعده ، وكلمة الانقسام قد تعد كفراً لدى الكثيرين ممن يؤمنون بمقولة فرعون الخالدة ” ما أريكم إلا ما أرى وما أهديكم إلا سبيل الرشاد” ،ولكن توضيح الانقسامات تؤدي إلى توضيح نقاط الخلاف التي بحلها نستطيع التوحد بينما تجاهل هذه النقاط والتعتيم عليها لن يؤدي إلا إلى تضخم الانقسام في الظلام حتى يتحول إلى ظاهرة لها تداعيات قد تكون سلبية.

أتاح الفيسبوك والتدوين إلى حد ما إمكانية لرؤية هذا التحول والانقسام فالإمكانية كانت ولا زالت موءودة ضمن بعض الأجهزة كالمكتب المركزي للإحصاء وغيره،ففي حين يؤمن الكثيرون أن الفيسبوك والتكنولوجيا الجديدة أداة إسرائيلية أمريكية للتجسس لعجزهم عن اختراق “مجتمعاتنا المحصنة” أؤمن أن الفيسبوك وهذه التكنولوجيا هي السلطة الخامسة اليوم وباستطاعة أي جهة استخدامها لمصلحتها ومصلحة مجتمعها كما قام ويقوم العديد من الشباب اليوم.

الكثير من الشباب وهم المكون الرئيسي في البنية السكانية في سوريا والعالم العربي ،تعافى إلى حد ما من عقد الماضي وتجاربه الدموية وتمكن من تجاوز جميع النخب السياسية التي تحاول احتكار المستقبل ،وطور فكر جديد يستطيع استيعاب متغيرات الواقع الجديد في ظل عجز فكري ثقافي وإعلامي وعلمي رسمي وغير رسمي عن تلبية طموح هذا الشباب الذي قفز لمراحل أذهلت جميع المراقبين والمحللين ،ويبقى البعض واقفا عصياً على أي تغيير خوفاً أو طمعاً أو انسياقاً أو لانعدام المسؤولية تجاه المجتمع وتجاه المستقبل.

طل هي الزهرة التي قسمت ظهر بعير هذه السياسات والمنظمات الدولية وهذا المجتمع المستهلك الصامت لعقود وهذه الحالة من الركود في سياسة السلطات الثلاث التشريعية والتنفيذية والقضائية ،وبعير السلطة الرابعة (الإعلام) التي أصبح دورها سلبيا في تطور المجتمع وتحرره.

لعل طل هي الوحيدة بين جميع الأطراف التي ليس لها ماضي في سن الرشد قد يمنع من التعاطف معها والدفاع عنها حتى ولو صحت الاتهامات ضدها ، قد أتردد في التكلم عن أي سجين وأي مفكر وأي جهة أو فكرة لأنها ذات ماضي مجهول في أحسن الأحوال ولكن في هذه القضية أتمنى أن يكون الجميع قد عرف من هي الضحية ذات الـ 15 سنة ومن هو الجلاد أو الجلادون الذين يستغلون ويقتلون إحدى زهور سوريا.