لعل الأفكار تحب الحرية فتتحول إلى كلمات

Posts tagged “جيل الشباب

ماذا حل بالفيسبوك والتويتر بعد الثورات وماذا سيحل بنا؟


فيسبوك فقد النقاء السياسي، فزحف قوى الموالاة والمعارضة من قمعستان أفقده ما كان يميزه ويميز مجموعاته أثناء ثورة تونس ومصر وما قبلهما ، المجموعات كانت تتألف من الأغلبية الصامتة ومن الشباب المثقف الواعي أو على الأقل الشباب الغير سياسي. ولكن اليوم أصبح الفيسبوك واجب وطني، تريد قوى المعارضة إثبات حضورها عليه لتحرير البلاد والعباد ولو بدعوات لا تلقى تجاوب يذكر ،وتريد قوى الموالاة الدفاع عن المقدسات والمنجزات الأسطورية وإثبات الحضور والولاء عن طريقه ولو بطريقة البلطجية في بعض الأحيان.


تويتر يحتضر ،فالزحف الشديد عليه أصابه بانهيار جزئي ،عند الدخول عليه ستُفاجأ بشكل متكرر برسالة “هناك ضغط كبير الرجاء المحاولة في وقت لاحق” ،بالإضافة إلى أن دور تويتر الرئيسي بنقل الأخبار من قلب الحدث تقلص بسبب سُرعة التعلم عند حكومات دولنا المتطورة فعند أدنى مشكلة تقطع الإنترنت أو يتم إبطاؤها وإبطاء الدخول على تويتر بشكل خاص وهذا أمر ممكن ومطبق تقنياً كما أصيب بداء التسييس الحاصل مع ابن عمه الألماني الفيسبوك، بالإضافة إلى تحوله لمنبر للقنوات الإخبارية التقليدية التي سارعت لتحجز مكانها فيه مما أفقده حيويته الشبابية والواقعية.

ماذا حل بالثورات الشعبية؟!

الثورات الشعبية اليوم في عنق الزجاجة الليبية وما زال الوضع ضبابياً في اليمن ،والألسن الرسمية التي تدعو بالخلاص لليبيا الكثير منها يتمنى خرابها لتنضم إلى غول التجربة العراقية فيتم وأد آمال الشباب تحت ثنائيات السياسيين الجدلية بصيغة تونس ومصر أم العراق وليبيا ،ولكن يبقى الرهان على جيل الشباب الذي أثبت جدارته بشكل كامل في تونس ومصر وبشكل جزئي في غيرهما كالمغرب، ليحبط مخطط الأنظمة ومثقفيها الذين بدأوا شحذ أقلامهم على جثث أهلنا في ليبيا.هم الساسة والمحللون والمؤسسات الإعلامية حيث تتدخل يعم الخراب ويكثر الجدال العقيم وهذا ما بدأ يحصل، لكن لن أودع ثورة الشباب فهي مازالت موجودة في مصر وتونس وآثارها ستغير خطط العالم القريب والبعيد ،بل سأودع تونس ومصر فقد فارقت قمعستان إلى غير رجعة إن شاء الله.

ماذا حدث حتى الآن؟َ

تحررت تونس ومصر وتغيرت مفاهيم شعبية استمرت لعدة عقود، فالانقلاب في منطقتنا لم يعد خاصاً بمجموعة من الضباط بل أصبح عاماً ضد مجموعة من الضباط، والتغيير تحول من مفهوم يحكمه اليأس إلى مفهوم يحكمه الأمل ولو بشكل جزئي، والجيش تحول من أداة للإبادة الجماعية إلى عنصر أمن واستقرار، التاريخ تعاد كتابته ليتحول من تمجيد الإنجازات إلى فضح السرقات، الذئاب البشرية تحولت إلى كلاب تعوي وتعض وقد تقتل لكن لم تعد تخيف ،الدور الحقيقي للأحزاب السياسية الحالية (موالاة ومعارضة) ودور الإعلام الحكومي وشبه الحكومي انكشف بشكل يدعو للضحك والبكاء.

ماذا سيحدث بعد الآن؟

ستنفجر القنبلة السكانية المصرية والقنبلة المثقفة التونسية انفجاراً ثقافياً وإعلامياً وحقوقياً وسياسياً فور ما تنعم بلدانهم ببعض الاستقرار ليعود الأزهر والزيتونة إلى دورهما القيادي في نهضة المشرق والمغرب ،وسيظهر أجيال جديدة من المعارضين والسياسيين الشباب ،فهِمَ الواقع من الأخبار (السلطة الرابعة) والإنترنت (السلطة الخامسة) ونسي ما تعلمه في مناهج التاريخ المعاصر المكتوبة حكومياً (بتعاون السلطات الثلاث). لا أتوقع تكرار التجربة المصرية (الثلاث عشرينة نسبة لعدد الأيام) والتونسية (الثماني عشرينية)، فالأدوات قد انكشفت والاحتياطات قد اتخذت وفُقد عنصر المفاجأة (الكيفي والكمي) وليبيا واليمن والبحرين على ما أقول شهيد. لكن التغيير قادم لا محالة بسيناريوهات سيبدعها جيل الشباب الذي يرتضي أن يدفع ثمن مستقبل وطنه وكرامته وحريته.الرهان الآن على القوى الليبية الداخلية في الحسم العسكري السريع وكشف التواطؤ الخفي للكثيرين مع القذافي ،فسقوط القذافي سيهز كيان العديد من الرموز العربية والإفريقية والإسلامية ،كما لم يهزها سقوط نظام بن علي ونظام مبارك لافتقادهما للمليارات النفطية الداعمة وجنون عظمة القذافي ،ولمرض بعض العقليات وعنادها فلن تقتنع بما يحصل حتى نقول لها الثالثة ثابتة.

محمد شكو

نشرت في زمان الوصل


مقال مثير للشهوة


جيل يثير الشهوة، وانتشار الانترنت وشبكات التواصل الاجتماعي جعله تهديد حقيقي لطهر وعفاف العقول والأفكار ،عن طريق الصوت والصورة والكتابة لإثارة الشهوة.

تونس ومصر كمثال حي وحديث امتلكتا أجهزة أمنية تتحرك بدافع الشهوة لا بدافع الشبهة ،فلم يعد العقل والعدل هو الحكم في الاعتقال أو الاستدعاء ،بل أصبح الحس الأمني الذي قد يكون مرضياً كافياً لإثارة شهوة الأجهزة الأمنية الحساسة لأي شاب يشتهي الحرية ،

قد تستعر شهوة هذه الأجهزة كما في ليبيا لتتحول من شهوة الاعتقال والتعذيب إلى شهوة القتل بشكل اضطراب نفسي شاذ قد لا يختلف عن الشذوذ الجنسي إلا بمحل تطبيقه ،فالأول يطبق على شعب والثاني يطبق على إنسان فرد أو حيوان بهيمة ،أما الدوافع واحدة وهي المتعة واللذة ، والمحللون النفسيون على شاشات التلفزيون يثبتون أن شخصاً كالقذافي وأمثاله وأعوانه هم مرضى نفسيون.

النظام الليبي متمثلاً برجاله يجب أن تتم محاسبته ،فشذوذهم لا يعفيهم بل يفتح الباب أمام ضرورة محاسبة الشاذين جنسياً وعدم التذرع بمرضهم النفسي ، ولنعود إلى الأنظمة الأمنية الشهوانية التي لم يعد العقل والعدل حاكماً لها بل الشهوة والظلم  لتصبح في بعض الحالات ممثلة للشيطان الرجيم الطرف العدو عند الأفكار الدينية وممثلة للإنسان الشرير الطرف العدو عند الأفكار اللادينية.

يقول العلامة ابن القيم فإن للشيطان مداخل على الإنسان فإذا عجز أن يضله بالشهوات التي يتم التحصن منها بالعبادات دخل إليه عن طريق الشبهات التي لا يسلم منها إلا كبار العلماء، فالشهوة محلها الغريزة والشبهة محلها العقل ،فهي الشهوات والشبهات التي أهلكت بني البشر باتفاق جميع العلماء والفلاسفة الذين يؤمنون بأزلية الحق ووحدانيته كالغزالي وابن الجوزي وابن سينا وغيرهم كثير ممن حركوا شهوات الأجهزة الأمنية على مر العصور ،

ابن القيم نفسه كان معتقلاً لعدة سنوات عند جهاز أمن الدولة المملوكية.

اليوم بين أجهزة تحركها الشهوات وأجهزة أخرى تحركها الشبهات ضاعت الحقوق وارتكبت المجازر في حق الإنسان لتزرع في القلوب الخوف من الظلم والظالمين،

خوف الإنسان من الأجهزة الأمنية يتجاوز بمراحل خوفه من الجرائم التقليدية في الكثير من الدول ومشاهد القتل العلن في تونس ومصر لم تجف دموع ذكراها كما لم يحاكم مرتكبوها بعد.

الدين إلى جانب خطاب العقل خاطب الشهوة عن طريق الوعيد بالعقاب والوعد بالشهوات ،وحتى المذاهب الفلسفية اللادينية استخدمت شهوة المجد والحرية ولذة المعرفة للتغلب على شهوة حب الحياة الفانية التي يعتبرها الدين رأس كل خطيئة.

الدين واللادين اتفقا على أن شهوة الحرية هي الألذ ليتبِعها المتدينون بعبودية الله الخالق وغيرهم بعبودية العقل الأكمل ، والمراهنة هي أيهما أقوى ،الخوف أم شهوة الحرية؟ فيما يبدو مؤامرة خبيثة على طهر وعفة الأنظمة وأنصارها الذين لا يريدون سوى عودة نظام العبيد العادل بشكل عالمي متحضر ،ولعل سخونة أخبار منطقتنا تجعلنا نغفل الاحتجاجات الشعبية التي تجتاح حكومات العالم في بنغلادش وإيطاليا واليونان وأكثر الدول إجراماً الولايات المتحدة الأمريكية وغيرها كثير.

فأمريكا أو الشيطان الأكبر كما يسميها النظام الإيراني الذي شهد احتجاجات شعبية أيضا ،ظهر فيها حركات شعبية تحاول كشف وتعرية هذا النظام الأمريكي المدعي لتشجيع الحرية والديمقراطية كحركة الجنود الذين يرفضون الانضمام للجيش وتنفيذ أوامر في مهمات قتالية وحركة لأهالي الجنود القتلى بأفغانستان والعراق وتطالب بانسحاب القوات الأمريكية ،وحركات لأنصار موقع ويكيليكس الذي انتهك أعراض الأجهزة العسكرية والأمنية والشركات والبنوك الأمريكية بنشره لفضائحها بشكل يحرك شهوة الشعوب للحرية وشهوة الإعلام لنشوة الحصول على أكبر عدد من القراء والمشاهدين .

يجب أن تتنبه الأنظمة البريئة وأجهزتها الأمنية الشهوانية إلى هذه المؤامرة الشعبية الخطيرة التي يبدو أنها ستغير العالم ،ويقودها شباب يشتهي الحرية وينتهك كافة المحرمات في سبيل ذلك.


قصة لولو والذئب


لولو طفلةٌ صغيرةٌ بريئة لا تتوانى عن تجربةِ كل جديدٍ والسؤال عن كل قديمٍ بحسها العفوي البريء الذي أودعهُ اللهُ بها لتستمرَ الحياةُ وتتطور ويتم عمران الأرض .
في أحدِ الأيامِ أرادت لولو الذهاب إلى بيت جدتها التي تلازم الفراش منذ عقود لتتفقد أحوالها ،وضَّبت لولو اللابتوب الخاص بها ،استودعت أمها التي لم تدخر جهداً في ثنيها عن هذه الزيارة المجهولة العواقب قائلةً : يا ابنتي أنصحك أن تبقي في المنزل وتتركي الجدة العجوز راقدة على فراشها حتى لا تنزعج ،أخاف عليكِ يا ابنتي من الذئب الذي يتربصُ بكِ إذا ذهبت من الطريق الطويل أو القصير أو حتى لمجرد خروجك من المنزل أو التفكير بذلك ،لكنَّ لولو من أبناء الجيل الجديد الذي لا يلتزم بنصائح الأهل ويبقى مصراً على موقفه.
“روحي يا بنتي الله يحميكي” ودَّعت الأم لولو والدموع تنهمر من عينيها لعدم معرفتها بمصير ابنتها ،سارت لولو حتى وصلت لمفترق طرق وقرأت لافتة كتب عليها “هنا المفترق اتجه نحو اليمين أو نحو اليسار أينما ذهبت فلا فرق في الغابة” ،تابعت لولو سيرها بأحد الطرق ،وعيون الذئاب الحمراء تلمع من خلف الأشجار متابعةً خطوات لولو.
طرقت لولو باب الجدة ،انتظرت طويلاً لكنَّ الجدة لم تفتح الباب ،فأمسكت لولو هاتفها المحمول وتفقدت إيميلها وقامت بإرسال بعض الزقازيق عن طريق موقع تويتر (الجدة لا تفتح الباب ،الجدة لا تسمع) ،ذهبت لولو إلى النافذة لتسترق النظر فإذا بالجدة تداعب الذئب وعندما طرقت لولو على النافذة نظرت الجدة بلا مبالاة إلى لولو ثم التفتت مرة أخرى إلى الذئب ،عادت لمداعبته ،ولولو في الخارج لا تعرف ماذا يجري ،قامت لولو بوضع ستيتس على الفيسبوك عن طريق الموبايل (الجدة والذئب يلعبان وأنا وحيدة في الخارج).
نظرت لولو خلفها ،الظلام بدأ يخيم ،أصوات الذئاب بدأت تتعالى،الجدة في بيتها الدافئ تداعب أحد الذئاب ،فشعرت لولو بالخوف ،بدأت دقات قلبها بالتسارع ،عادت إلى منزلها راكضة وهي تسمع أصوات الذئاب وترى بريق عيونهم الحمراء من وراء الشجر ،لولو تابعت الركض بدون توقف وصادفت أثناء ركضها الكثير من الحيوانات (أرانب – غزلان – حمير – بقر – سناجب – كلاب – طيور – أفاعي – دببة – فيلة) كلها تجلس بهدوء فوق الأشجار لا تتكلم حتى لا تسمعها الذئاب.
فجأةً وجدت لولو نفسها خارجَ الغابة ونظرت إلى الخلف لترى ناراً كبيرة تقترب باتجاه الغابة ستحرق الشجر وما فوقه وما تحته وما خلفه ، ففتحت اللابتوب فوراً وشرعت بكتابة تدوينة عنوانها “أيها الغابة احذري يجب عليكِ البدء بإطفاء النيران” ، فبدأت التعليقات على لولو بين متهم لها بالتعاون مع الذئب للنزول من فوق الشجر وبين متهم لها بالحقد على الجدة العجوز.


حماك الله يا لولو وحما الغابة وكل من فيها


طل الملوحي الزهرة التي قسمت ظهر البعير


طل الملوحي الموصوفة رسمياً بالجاسوسة ودولياً بسجينة الرأي وأدت إلى انقسام الشباب السوري ،لا أتورع بوصفها بالزهرة ليس لعدم اقتناعي بالرواية الرسمية ولكن لأن الرواية الرسمية ذاتها إن صحت تثبت أنها ضحية ،فقد تم تجنيدها بعمر الزهور 15 سنة وتم الاعتداء عليها لعدة مرات وهي قاصر ليتم اعتقالها بعمر 18 سنة والحكم عليها بعمر 19 سنة. دون أي اتهام للضابط النمساوي والدبلوماسي الأمريكي بالاعتداء على قاصر ؟و دون أية مطالبة بحق هذه الفتاة وهذه الأسرة التي وقعت ضحية لمؤامرة دولية؟.

بين كافر لنعمة التوضيح الرسمي الفريدة من نوعها إلى شاكر لها بالرغم من توجهها للخارج لا للداخل ،انقسم الشارع إلى مؤمن بالرواية الرسمية ومكذب لها لأدلة عقلية في ظل غياب أية ردود رسمية من مصر وأمريكا الطرف الأكبر المعني بعد اتهام طل بالارتباط بالمخابرات المركزية الأمريكية وإفشائها معلومات سرية لدولة أجنبية والتسبب بعاهة مستديمة لضابط سوري تمكن من الاستيلاء على محفظتين لعميلين للمخابرات المركزية الأمريكية بعد أن حاولا اغتياله بأداة حادة تسببت له بشلل جزئي ولاذا بالفرار فتم اعتقال طل.

هذه الأدلة العقلية هي نتيجة لفكر طل الموجود في مدوناتها الثلاث (رسائل للإنسانيةمدونتيالقرى الفلسطينية المهجرة) ،بالإضافة إلى نقاط غير واضحة في الرواية الرسمية التي أتت بعد تململ من الضجة الدولية للقضية التي يراها البعض دليل على التحيز الدولي لقضايا ثانوية بالرغم من آلاف القضايا الأهم ،ويراها البعض الآخر دليلاً على أهمية هذه القضية في تشكيل مرحلة جديدة في ظل التغييرات الإقليمية والمحلية الأخيرة.

فطل ضحية أيضاً لأشواك السياسة ،ضمن حالة مصرية جديدة الولادة ونفي أمريكي إن صح يصدق فيه قول الرسول صلى الله عليه وسلم عن الشيطان: “صدقك وهو كذوب” ،بالإضافة إلى إعلام براغماتي بعيد عن المهنية والموضوعية والحرية في بعض الأحيان،ومنظمات حقوقية لا تتمتع بأي شعبية.

أستطيع القول بأن الشباب السوري الذي يتمتع بالمسؤولية والمبادرة اللازمين ليحاول التدخل في صناعة المستقبل والتغيير بغض النظر عن موقفه وأهدافه قد وصل لمرحلة فاصلة ،ما قبل الحكم على طل الملوحي وما بعده ، وكلمة الانقسام قد تعد كفراً لدى الكثيرين ممن يؤمنون بمقولة فرعون الخالدة ” ما أريكم إلا ما أرى وما أهديكم إلا سبيل الرشاد” ،ولكن توضيح الانقسامات تؤدي إلى توضيح نقاط الخلاف التي بحلها نستطيع التوحد بينما تجاهل هذه النقاط والتعتيم عليها لن يؤدي إلا إلى تضخم الانقسام في الظلام حتى يتحول إلى ظاهرة لها تداعيات قد تكون سلبية.

أتاح الفيسبوك والتدوين إلى حد ما إمكانية لرؤية هذا التحول والانقسام فالإمكانية كانت ولا زالت موءودة ضمن بعض الأجهزة كالمكتب المركزي للإحصاء وغيره،ففي حين يؤمن الكثيرون أن الفيسبوك والتكنولوجيا الجديدة أداة إسرائيلية أمريكية للتجسس لعجزهم عن اختراق “مجتمعاتنا المحصنة” أؤمن أن الفيسبوك وهذه التكنولوجيا هي السلطة الخامسة اليوم وباستطاعة أي جهة استخدامها لمصلحتها ومصلحة مجتمعها كما قام ويقوم العديد من الشباب اليوم.

الكثير من الشباب وهم المكون الرئيسي في البنية السكانية في سوريا والعالم العربي ،تعافى إلى حد ما من عقد الماضي وتجاربه الدموية وتمكن من تجاوز جميع النخب السياسية التي تحاول احتكار المستقبل ،وطور فكر جديد يستطيع استيعاب متغيرات الواقع الجديد في ظل عجز فكري ثقافي وإعلامي وعلمي رسمي وغير رسمي عن تلبية طموح هذا الشباب الذي قفز لمراحل أذهلت جميع المراقبين والمحللين ،ويبقى البعض واقفا عصياً على أي تغيير خوفاً أو طمعاً أو انسياقاً أو لانعدام المسؤولية تجاه المجتمع وتجاه المستقبل.

طل هي الزهرة التي قسمت ظهر بعير هذه السياسات والمنظمات الدولية وهذا المجتمع المستهلك الصامت لعقود وهذه الحالة من الركود في سياسة السلطات الثلاث التشريعية والتنفيذية والقضائية ،وبعير السلطة الرابعة (الإعلام) التي أصبح دورها سلبيا في تطور المجتمع وتحرره.

لعل طل هي الوحيدة بين جميع الأطراف التي ليس لها ماضي في سن الرشد قد يمنع من التعاطف معها والدفاع عنها حتى ولو صحت الاتهامات ضدها ، قد أتردد في التكلم عن أي سجين وأي مفكر وأي جهة أو فكرة لأنها ذات ماضي مجهول في أحسن الأحوال ولكن في هذه القضية أتمنى أن يكون الجميع قد عرف من هي الضحية ذات الـ 15 سنة ومن هو الجلاد أو الجلادون الذين يستغلون ويقتلون إحدى زهور سوريا.


جيل الله المختار يفتك بالنخب القديمة


جيل الله المختار بدأ يتحرك

تهكم البعض على مصطلح جيل الله المختار بأنه جيل الله المحتار أو جيل الله المتفلت ،ولكن اليوم نرى كيف استطاع شباب بسيط عادي أن يبهروا كل النخب الفكرية العربية والأمريكية في مصر والفرنسية في تونس ويتفلتوا من النخب الثقافية والدينية ويجعلوهم في حيرة عن الحاضر والمستقبل ،ليصبح الشباب هم النخب الحقيقية التي بدأت تقود التطور في المجتمع ،بينما النخب القديمة ما زالت منهمكة في التحليلات الاجتماعية والسياسية والغزل الدستوري الخ… والعديد منهم يحجم عن استخدام الفيسبوك لأنه يخاف أن يحتفظ الموساد بصورة له يأكل شوربة العدس.

ما حدث في تونس وما يحدث في مصر ودول أخرى عربية وغير عربية هو أن جيل الشباب هو بدأ يستلم زمام المبادرة ،وإن كان يأبى البعض ذلك ويعتقدون أن المجمع الماسوني العالمي في جزيرة ما هو ما يصنع كل هذه الأحداث وأننا نتمتع بدرجة عالية من الغباء مكنتنا من (المزيد…)