لعل الأفكار تحب الحرية فتتحول إلى كلمات

Posts tagged “دين

بعدين


بعدين تعني بالفصحى بعد حين أو في وقت لاحق ويدعوني التأمل في هذه الكلمة للتكلم عن موضوع الغيب ماهو الغيب وأنواعه وصفاته، علاقته بالتخطيط والتنبؤ والتنجيم والجن والتجارة والتوقعات والأحلام والمنامات والأمنيات.
هذا الموضوع من أكثر المواضيع تشويقا وإثارة ويعد مادة بحث كبيرة جدا وغامضة سأقسم الموضوع ليسهل طرحه، فالغيب أنواع:حاضر ومستقبل وماضي
الغيب الحاضر: هو ما يحصل الآن ولم نحط به علما فالتطور التكنولوجي وبعض القدرات المسماة بالباراسيكولوجية(خارقة للطبيعة) تنشئ تفاوتاً بين البشر من حيث المعرفة بالغيب الحاضر ومعرفة هذا الغيب من أهم ميزات جيل الله المختار جيل هذا الزمن الذي أصبح العالم فيه أصغر من القرية الصغيرة وبتأمل بسيط ستفهم قصدي.
الغيب الماضي : أو ما يسمى التاريخ وإن كان التاريخ حكرا على العظماء ولكن أقصد المعنى اللغوي لكلمة التاريخ فالماضي نوع من أنواع الغيب بالنسبة لنا وإن كان العلم الحديث إنسانيا كان أو تجريبيا يحاول مستميتا كشف هذا الغيب وهو مشكور إلا أنه لا ينفك عن الهذيان بكل اكتشاف يظنه سيغير شكل الصورة الأصلية التي يظن بعض العلماء أنها ناقصة عن نشأة الكون وخلق البشر فمنذ بداية الكون ويصيب المفكرين بين الفينة والأخرى حمى إنكار الحقيقة الواضحة ليتصببوا نظرياتٍ تعدي البعض وتقتل البعض الآخر.
النوعين السابقين يفتحان الباب أمام نقاش التخاطر ، الحدس ، الكشف (رؤية الغيب عند المتصوفة) ، نظريات نشوء الكون
النوع الثالث والأهم وهو ما يقصد به الغيب عند الاطلاق وهو الغيب المستقبل:
غيب المستقبل: ذلك الغيب الذي وجدت أغلب العلوم لمحاولة كشفه كعلم الاقتصاد وأجزاء من علم الرياضيات والكثير من العلوم الانسانية والتجريبية،علم الغيب هذا العلم من يدعي المنجمون معرفته هذا العلم الذي يتمنى البشر كشفه هذا العلم الذي لن نستطيعه إلا ما شاء الله كشفه
(الله لا إله إلا هو الحي القيوم لا تأخذه سنة ولا نوم يعلم ما بين أيديهم وما خلفهم ولا يحيطون بشيء من علمه إلا بما شاء من ذا الذي يشفع عنده إلا بإذنه وسع كرسيه السماوات والأرض ولا يؤوده حفظهما وهو العلي العظيم) سورة البقرة – آية الكرسي

………يتبع

Advertisements

حزين فرح


مليئة هي الدنيا بالمفارقات كما هي مليئة باللامفارقات

أعتقد الجملة السابقة هي وسط بين التفاؤل والتشاؤم

لعل الدافع لهذه الحالة كثرة المشاعر الموجودة فمن الإحباط إلى الطموح ومن الطمع إلى القناعة ومن الحزن إلى الفرح ومن الألم إلى الأمل أم لعلها من الطموح إلى الإحباط وهكذا بالعكس

فالمتشائم والمتفائل يستخدمان نفس المفردات لأنهما ينظران لنفس الكأس ولكن كل منهما يبدأ بقسمه فهذا ملئ وذاك فارغ

لا أدري ما أسمي التعرض لكل أنواع المشاعر حب كره حماس برود عشق حقد ألم فرح خشوع تمرد لعل المتفائل يسميه خبرة حياتية والمتشائم يسميه حياة بائسة

بالنظر والتأمل سيبدو أنها الحياة بحلوها ومرها

إن العين تدمع و القلب يحزن ولا نقول إلا ما يرضي ربنا وإنا بفراقك يا ابراهيم لمحزونون

هذا كان كلام نبينا محمد صلى الله عليه وسلم عندما دمعت عيناه لموت ابنه ابراهيم

لعلها حياة حزينة

إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا فَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ (13) أُولَئِكَ أَصْحَابُ الْجَنَّةِ خَالِدِينَ فِيهَا جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (14) سورة الأحقاف

أين أنت يا رسول الله لتقول “لا تحزن إن الله معنا” أم إنك قلتها لأبي بكر وتريد منا التأمل فيها


أمل من الألم


كثيرة هي أمنياتي وأمنيات أصدقائي وأمنيات البشر

فنحن نوعا ما طموحون

ولكن قد تكون معدومة عند البعض تلك الاماني أو ذلك الطموح

وخصوصا إذا فقد الأمل

قد تعدم بالكلية أو بالجزئية

فكرت قليلا بتشابه أحرف الألم والأمل

ومن يولد من ومن يسبق من

فلولا وجود الأمل لما حصل الألم بغياب ما آمل به

ولولا الألم لما ذهب الأمل ولما بحثنا عنه

فقد يكون الألم محركا وقد يكون حاجزا للأمل

فعندما تكون تعبا ستهرب من الأمل حتى تتجنب احتمال الألم

وعندما تكون سعيدا ستركض نحو اي أمل ولن تفكر بالألم

ويبقى هناك صمامات أمان إذا اشتد الألم

فلا ييأس من روح الله إلا القوم الكافرون

وصمامات إذا تجاوز الأمل حدوده

فإذا تجاوز العقل

فليس الإيمان بالتمني ولكنه ما وقر في القلب وصدقه العمل

وإذا تجاوز المشاعر

فعسى أن تحبوا شيئا وهو شر لكم

وإذا تجاوز القدرات

فلا يكلف الله نفسا إلا وسعها

ولا تنسى ولا يكلف الله نفسا إلا ما آتاها

فيجب أن تشكر نعمة الله عليك وتثق بقدراتك

وبقدر إيمانك بقدراتك

يسمح لك أن تأمل

وفي الصحيح

عن أبي هريرة – رضي الله عنه – قال : قال النبي – صلى الله عليه وسلم – : يقول الله تعالى : ( أنا عند ظن عبدي بي ، وأنا معه إذا ذكرني ، فإن ذكرني في نفسه ذكرته في نفسي ، وإن ذكرني في ملإ ذكرته في ملإ خير منهم ، وإن تقرب إلي بشبر تقربت إليه ذراعا ، وإن تقرب إلي ذراعا تقربت إليه باعا ، وإن أتاني يمشي أتيته هرولة ) .


قارئ نهم


أنا لا أوصف بقارئ نهم وبعض أصدقائي يصفونني بآكل نهم بالرغم من أنني “نحيف”

ودفعتني دعوة أحد الأصدقاء إلى العودة للكتب “الدينية” لأكتب عن القراءة بشكل عام وعن قراءة كتب الدين بشكل خاص

بنظرة سريعة إلى القراء النهمين أرى أن التخمة التي أصابتهم قد منعتهم من الحراك

أنا لست مع القراءة النهمة لا من قريب ولا من بعيد

فبعض القراءة لا تعدو عن كونها إضاعة للوقت والمال والجهد

أروج دائما لمفهوم العمل الذكي أهم وأفضل من العمل العضلي

والإثنان يجمعهما العمل ولكن لماذا أحفر أساس البناء بيدي إذا كان الإنسان قد اخترع الجرافة

لا شك أن للعمل العضلي قيمته ولكنه قد يكون مجرد تكرار لا معنى له وقد يكون مضيعة للوقت والمال والجهد أيضا

ولأخصص الكلام عن كتب الدين

فيحضرني قول بعض العلماء عن كتاب فتح الباري بشرح صحيح البخاري للحافظ ابن حجر العسقلاءني أنه يحوي نصف علوم الإسلام وقال البعض ثلاثة أرباع

وقول الشافعي لو لم ينزل على الناس إلا سورة العصر لكفتهم

فحتى في العلوم التجريبية يكفيك قراءة 5 كتب من أشهر الكتب بتمعن عن أي موضوع (رياضيات – جغرافية – طب) حتى تحيط بدقائق هذا العلم والباقي ماهو إلا تكرار وتوسع لن يعلق بالذهن وهذا ليس كلامي بل هو كلام قاله البعض لإثبات أن 20% من الأفعال تأتي بـ 80% من النتائج أو ما يعرف بمبدأ باريتو (Pareto principle)

ولا أعتقد أن أحدا يعارضني بأن العلم هو للعمل به وأن العلم بلا عمل أشد من الجهل في معظم الأحيان والجهل عذر شرعي ولكن كثير من معوقات العمل في نظرنا ليست بأعذار شرعية ولا أعذار عقلية بل هي أمور نظنها عقبات بدافع الخوف أو الكسل أو العادات والتقاليد

فاختر بكل ذكاء ماذا تقرأ ولمن تقرأ

فكم من قارئ لم تفده القراءة سوى تكديس الكتب

وكم من مستمتع بالعلم والعلم يتبرؤ منه

وتأمل الحديث التالي – المقطع الخاص بالعلم –

عن  سليمان بن يسار  قال تفرق الناس عن  أبي هريرة  فقال له قائل من أهل الشام  أيها الشيخ حدثني حديثا سمعته من رسول الله صلى الله عليه وسلم قال نعم سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول أول الناس يقضى لهم يوم القيامة ثلاثة رجل استشهد فأتي به فعرفه نعمه فعرفها قال فما عملت فيها قال قاتلت فيك حتى استشهدت قال كذبت ولكنك قاتلت ليقال فلان جريء فقد قيل ثم أمر به فسحب على وجهه حتى ألقي في النار ورجل تعلم العلم وعلمه وقرأ القرآن فأتي به فعرفه نعمه فعرفها قال فما عملت فيها قال تعلمت العلم وعلمته وقرأت فيك القرآن قال كذبت ولكنك تعلمت العلم ليقال عالم وقرأت القرآن ليقال قارئ فقد قيل ثم أمر به فسحب على وجهه حتى ألقي في النار ورجل وسع الله عليه وأعطاه من أصناف المال كله فأتي به فعرفه نعمه فعرفها فقال ما عملت فيها قال ما تركت من سبيل تحب قال أبو عبد الرحمن ولم أفهم تحب كما أردت أن ينفق فيها إلا أنفقت فيها لك قال كذبت ولكن ليقال إنه جواد فقد قيل ثم أمر به فسحب على وجهه فألقي في النار


كل إنسان كالقمر له جانب مظلم


هذه المقولة جميلة

وعلى الرغم من السوداوية والظلامية التي قد تبدو عليها للوهلة الأولى إلى إنها عند التامل تحمل جمالا وتفاؤلا كبيرا قد لا يكون قائلها فطن له وقد يكون فطن

فالقمر هو هو مهما أظلم ومها استتر وراء الكواكب ولكنه بحاجة إلى نور الشمس حتى يضيء

وبحاجة إلى الظهور حتى تراه الأعين

وهذا البدر الذي يخفي وراءه ذلك الجانب المظلم يكفيه نور الشمس حتى يضيء جانبه المظلم

المظلم لغياب نور الشمس بينما جماله هو هو

وجاء عن الرسول صلى الله عليه وسلم : لو لم تذنبوا لذهب الله بكم، ولاتى بقوم يذنبون فيستغفرون فيغفر الله لهم

اللهم اغفر لنا